لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا )
« 1 » ، وأراد بالحيلة التحيّل عليالتخلّص من الكفّار ، وهذه حيلة محمودة يثاب عليها من عملها « 2 » .
ومنها : قوله تعالى :
( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ )
« 3 » ، فجعل الله لأيوب عليه السلام مخرجاً فيما كان حلف عليه من ضرب زوجته مائة ضربة « 4 » .
وأمّا الروايات :
فمنها : ما رواه سويد ابن حنظلة قال : خرجنا ومعي وائل ابن حجر يريد النبي صلى الله عليه وآله فأخذه أعداء له ، فتحرّج القوم أن يحلفوا وحلفتُ بالله أنّه أخي فتخلّى عنه العدو ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقال : صدقت ، المسلم أخو المسلم « 5 » .
فأجاز صلى الله عليه وآله ما فعله سويد وبيّن له صواب قوله فيما احتال به ليكون صادقاً في يمينه « 6 » .
وأمّا حرمة الحيل بالأساليب المحرّمة أو للغايات المحرّمة فاستدلّ لها بوجوه :
منها قوله تعالى :
( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ )
« 7 » ، فذمّ سبحانه وتعالى اليهود على تحايلهم على الحرام ؛ لأنّهم لمّا حرّم الله عليهم صيد السمك في السبت ، كان بعضهم يحفر الحفرة ويجعل لها نهراً إلى البحر ، فإذا كان يوم السبت فتح النهر فأقبل الموج بالحيتان يضربها حتى يلقيها في الحفيرة ، فإذا كان يوم الأحد جاءوا فأخذوا ما اجتمع في الحفيرة من الحيتان ، وقالوا : إنّما صدناه يوم الأحد ، فمسخهم الله قردة ؛ لأنّهم استحلّوا الحرام بالحيلة « 8 » .
ومنها : قول النبي صلى الله عليه وآله : « قاتل الله اليهود ، حرّمت عليهم الشحوم فجمّلوها فباعوها » « 9 » ، فاحتالوا على تحريم أكل الشحوم بأكل أثمانها « 10 » .
هامش
( 1 ) النساء : 98 .
( 2 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 18 : 331 . فتح الباري 2 : 289 .
( 3 ) ص : 44 .
( 4 ) المبسوط ( الطوسي ) 5 : 95 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 36 : 241 .
( 5 ) سنن ابن ماجة 1 : 685 . سنن أبي داود 3 : 224 . السنن الكبرى 10 : 65 .
( 6 ) المبسوط ( الطوسي ) 5 : 96 .
( 7 ) البقرة : 65 .
( 8 ) المبسوط ( الطوسي ) 5 : 96 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 18 : 333 .
( 9 ) فتح الباري 4 : 414 ، ط . السلفية .
( 10 ) أعلام الموقعين 3 : 161 . الموافقات 2 : 380 .