تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦

ثانياً - مشروعيتها وحكمها التكليفي :

يقع الكلام في مشروعيتها وجوازها باعتبار صورها والوسائل التي تحقّقها والغاية المقصودة منها كما يلي : 1 - إن كانت الحيلة محلّلة وتفضي إلى الحلال بالمعنى الأعم أي ما عدا الحرام ، كعقد امرأة جاريةً على ابنها لتمنع أباه من العقد عليها ، فهذه جائزة ومشروعة عند أكثر الإمامية والحنفية والشافعية « 1 » ، كما هو الظاهر من الحنابلة والمالكية « 2 » . وفصّل بعض الإمامية بين ما يكون منصوصاً فيجوز ويكون مشروعاً ، وبين غير المنصوص فيشكل العمل به « 3 » . قال بعض فقهاء الإمامية : لا إشكال ولا خلاف في أنّه يجوز التوصّل بالحيل المباحة شرعاً دون المحرّمة في إسقاط ما لولا الحيلة لثبت ؛ لإطلاق الأدلة وعمومها ، مع عدم العلم بمنافاة ذلك لغرض الشارع ومطلوبة « 4 » . 2 - إن كانت الحيلة محرّمة في نفسها لكن الغاية منها ترتيب أمر شرعي ، كما إذا حملت الزوجة ابنها على الزنا بامرأة لتمنع أباه من العقد عليها ، فقد فعلت هي وولدها حراماً وتمّت الحيلة وترتب الحكم في حرمة الموطوءة على الأب . فذهب الإمامية « 5 » وجمهور فقهاء المذاهب « 6 » إلى عدم جوازها وعدم مشروعيتها . 3 - إن كانت الحيلة محرّمة ويقصد بها محرّم ، فهذا ممّا لا خلاف في تحريمه « 7 » . واستدلّ القائلون بمشروعية الحيل المباحة بجملة من الآيات والروايات . أمّا الآيات ، فمنها قوله تعالى :
( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ
هامش
( 1 ) المبسوط ( الطوسي ) 5 : 95 - 96 . شرائع الإسلام 3 : 31 - 32 . نهاية الأحكام 2 : 566 . المبسوط ( السرخسي ) 30 : 209 ، 210 . فتح العزيز 8 : 167 . ( 2 ) المغني مع الشرح الكبير 4 : 194 . كشّاف القناع 5 : 380 . إعلام الموقعين 3 : 334 . الموافقات 4 : 201 ، 2 : 380 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 25 : 376 . ( 4 ) جواهر الكلام 32 : 203 . ( 5 ) الخلاف 4 : 491 ، م 61 . شرائع الإسلام 3 : 31 . إرشاد الأذهان 2 : 46 . مسالك الأفهام 9 : 204 . جواهر الكلام 32 : 203 . ( 6 ) أعلام الموقعين 3 : 159 - 173 ، 180 . المغني 4 : 179 ، ط . دار الكتاب العربي . ( 7 ) جواهر الكلام 32 : 203 - 204 . الموسوعة الفقهية الكويتية 18 : 330 .