تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
بذلك حتى مع ظنّ الزوج الكذب « 1 » ؛ لقول الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام في صحيح زرارة : « العدّة والحيض إلى النساء ، إذا ادّعت صُدّقت » « 2 » . وذهب الحنفية والحنابلة إلى أنّه إذا ادّعت المرأة الحيض وأمكن ذلك قُبِل قولها وجوباً ؛ لأنّها مؤتمنة فيحرم وطؤها حينئذ وإن كان الزوج كذّبها . وقيّد الحنفيةالمرأة بالعفيفة ، أو غلب على الظنّ صدقها ، أمّا لو كانت فاسقة ولم يغلب على الظنّ صدقها ، بأن كانت في غير أوان الحيض فلا يقبل قولها اتّفاقاً « 3 » . وذهب الشافعية إلى أنّها إن أخبرته بالحيض فإنّه يحرم عليه مباشرتها إن صدّقها وإلّا فلا ، وإذا صدّقها وادّعت دوامه صُدّقت « 4 » .

7 - طلاق الحائض :

أجمع المسلمون على حرمة طلاق الحائض حال الحيض « 5 » ، واعتبره فقهاء المذاهب من أحد أقسام الطلاق البدعي لنهي الشارع عنه ؛ لما روي عن ابن عمر : أنّه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقال : « مره فليراجعها ثمّ ليمسكها حتى تطهر ، ثمّ تحيض فتطهر ، ثمّ إن شاء طلقها طاهراً قبل أن يمسّ » « 6 » ، ولقوله تعالى :
( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ )
« 7 » ، أي في الوقت الذي يشرعن فيه في العدّة ، وزمن الحيض لا يحسب من العدّة « 8 » . وهل يقع باطلًا أم يصحّ وإن كان حراماً ؟ قولان : الأوّل : البطلان ، وبه قال الإمامية مع الدخول وحضور الزوج ، والنصوص به مستفيضة إن لم تكن متواترة - مضافاً إلى الكتاب - منها : صحيح الحلبي ، قال : قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : الرجل يُطلّق امرأته وهي حائض ، قال :
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 3 : 262 . ( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 358 ، ب 47 من الحيض ، ح 1 . ( 3 ) حاشية ابن عابدين 1 : 198 . كشّاف القناع 1 : 200 . ( 4 ) حاشيتا قليوبي وعميرة 1 : 100 . ( 5 ) المعتبر 1 : 226 . نهاية المرام 2 : 15 . جواهر الكلام 3 : 238 . جامع المدارك 4 : 489 . حاشية ابن عابدين 2 : 420 . حاشية الدسوقي 1 : 172 ، 2 : 362 . مغني المحتاج 3 : 306 . كشّاف القناع 5 : 240 . ( 6 ) صحيح مسلم 2 : 1093 ، ط . الحلبي . ( 7 ) الطلاق : 1 . ( 8 ) فقه القرآن 27 : 15 - 159 . زبدة البيان : 731 - 732 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 3 : 677 - 679 ، دار الفكر ، ط 1 سنة 1421 ه - . ق .