تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
بين السرّة والركبة من جسدها لجميع جسده « 1 » .

ج - وطء الحائض بعد النقاء قبل الاغتسال :

ذهب مشهور الإمامية « 2 » إلى جواز وطء الزوج زوجته أو السيّد أمته إذا طهرت من حيضها طهراً كاملًا قبل اغتسالها ، ولكن على كراهة ؛ لأصالة الإباحة ، وقوله تعالى :
( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ )
« 3 » بالتخفيف ، أي يخرجن من الحيض ، يقال : طهرت المرأة ، انقطع حيضها ، فجعل الله تعالى غاية التحريم انقطاع الدم ، فيثبت الحلّ بعده ، عملًا بمفهوم الغاية « 4 » . وذهب جمهور فقهاء المذاهب ( المالكية والشافعية والحنابلة ) إلى حرمة وطء الحائض حتى تطهر وتغتسل ؛ لأنّ الله تعالى شرط لحلّ الوطء شرطين : انقطاع الدم ، والغسل ، فقال تعالى
( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ )
، أي ينقطع دمهنّ ، ثم قال :
( فَإِذا تَطَهَّرْنَ )
، أي اغتسلن بالماء
( فَأْتُوهُنَّ )
، وقد صرّح المالكية بأنّه لا يكفي التيمّم لعذر بعد انقطاع الدم في حلّ الوطء ، فلا بدّ من الغسل حتى يحلّ وطؤها « 5 » . وفصّل الحنفية ، فذهبوا إلى أنّه إذا انقطع الدم على أكثر المدّة في الحيض ولو حكماً ، بأن زاد على أكثر المدّة ، فإنّه يجوز وطؤها بدون غسل ، لكن يستحبّ تأخير الوطء لما بعد الغسل . وإن انقطع دمها قبل أكثر مدّة الحيض أو لتمام العادة في المعتادة بأن لم ينقص عن العادة ، فإنّه لا يجوز وطؤها حتى تغتسل أو تتيمّم ، أو أن تصير الصلاة ديناً في ذمّتها ، وذلك بأن يبقى من الوقت بعد الانقطاع مقدار الغسل والتحريمة ، فإنّه يحكم بطهارتها بمضي ذلك الوقت ، ولزوجها وطؤها بعده ولو قبل الغسل .
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 1 : 194 . رسائل ابن عابدين 1 : 113 . حاشية الدسوقي 1 : 183 . حاشيتا القليوبي وعميرة 1 : 100 ، ط . عيسى البابي الحلبي . المجموع 2 : 359 وما بعدها . مغني المحتاج 1 : 110 . المدونة الكبرى 1 : 52 . مختصر اختلاف العلماء 1 : 173 . بداية المجتهد 1 : 170 ، مجمع التقريب . ( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 336 . الحدائق الناضرة 3 : 244 . ( 3 ) البقرة : 222 . ( 4 ) الحدائق الناضرة 3 : 244 - 245 . مستند الشيعة 2 : 493 - 494 . جواهر الكلام 3 : 205 - 206 . ( 5 ) الحاوي الكبير 1 : 386 . الاستذكار 3 : 188 . المغني 1 : 387 ، دار الفكر . حاشية الدسوقي 1 : 173 . مغني المحتاج 1 : 110 . كشّاف القناع 1 : 199 .
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 588 | موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع ) / السيد محمود الهاشمي الشاهرودي