تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
وإن انقطع الدم قبل العادة وفوق الثلاث فإنّه لا يجوز وطؤها حتى تمضي عادتها وإن اغتسلت ؛ لأنّ العود في العادة غالب ، فكان الاحتياط في الاجتناب ، فلو كان حيضها المعتاد لها عشرة فحاضت ثلاثة وطهرت ستّة لا يحلّ وطؤها ما لم تمض العادة « 1 » .

د - كفارة وطء الحائض :

بعد الّاتفاق على حرمة وطء الحائض في القبل وقع الخلاف في وجوب الكفّارة مع الواطء على قولين : الأوّل : ما ذهب إليه متقدّمي فقهاء الإمامية « 2 » ، ونسب إلى الشهرة « 3 » من وجوب الكفّارة عند وطء الحائض ، ومقدارها دينار في أوّل الحيض ، ونصفه في وسطه ، وربعه في آخره ؛ لرواية ابن فرقد عن الإمام الصادق عليه السلام : « في كفّارة الطمث أنّه يتصدّق إذا كان في أوّله بدينار ، وفي وسطه نصف دينار ، وفي آخره ربع دينار . . . » « 4 » بعد حمل سائر الأخبار عليها « 5 » . وإليه ذهب الحنابلة في رواية ، ولكن اختلفوا في مقدار الكفّارة على روايتين ، إحداها : أنّها دينار أو نصف دينار على سبيل التخيير ، وثانيها : أنّها دينار إن كان الدم أحمر ، ونصف دينار إن كان الدم أصفر « 6 » . القول الثاني : وهو ما ذهب إليه متأخّرو الإمامية والمالكية والشافعية والحنفية ، ورواية عن أحمد من عدم وجوب الكفّارة عليه ، ولكن ذهب الإمامية إلى استحبابها بالمقدار المتقدّم في القول الأوّل . وكذا استحبّ الحنفية والشافعية أن يتصدّق بدينار إن كان الجماع في أوّل الحيض ، وبنصفه إن كان في آخره ، وأضاف الحنفية : أو وسطه ؛ لحديث « إذا واقع الرجل أهله وهي حائض إن كان دماً أحمر فدينار ، وإن كان دماً أصفر فنصف
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 1 : 195 . رسائل ابن عابدين 1 : 90 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 1 : 348 . ( 2 ) الانتصار : 33 . الخلاف 1 : 225 - 226 ، م 194 . السرائر 1 : 144 . ( 3 ) ذكرى الشيعة 1 : 271 . ( 4 ) وسائل الشيعة 2 : 327 ، ب 28 من الحيض ، ح 1 . ( 5 ) انظر : المبسوط 1 : 41 . الوسيلة : 58 . المراسم : 43 . الحدائق الناضرة 3 : 265 . مفتاح الكرامة 3 : 256 . رياض المسائل 1 : 384 . جواهر الكلام 3 : 230 - 235 . مهذّب الأحكام 3 : 228 . ( 6 ) الكافي ( ابن قدامة ) 1 : 137 . المغني 1 : 384 - 385 ، دار الفكر . كشّاف القناع 1 : 199 .