تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
حتى الوطء في الدبر على كراهة شديدة ، خلافاً للمنقول عن السيّد المرتضى من تحريم الوطء في الدبر ، بل مطلق الاستمتاع بما بين السرّة والركبة « 1 » . واستدلّ للمشهور بالأصل ، وعموم أو إطلاق ما دلّ على جواز الاستمتاع بالمرأة « 2 » ، وعلى جواز الوطء في الدبر الشامل لما نحن فيه من الكتاب والسنّة « 3 » ، وخصوص الروايات المعتبرة المستفيضة ، وفيها قول الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام بعد أن سئُل عن الحائض ما يحلّ لزوجها منها ؟ قال : « كلّ شيء ما عدا القبل منها بعينه » أو « ما دون الفرج » « 4 » . وذهب جمهور فقهاء المذاهب ( الحنفية والشافعية والمالكية ) « 5 » إلى حرمة الاستمتاع بما بين السرّة والركبة ؛ لحديث عائشة من أنّها قالت : كانت إحدانا إذا كانت حائضاً فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يباشرها أمرها أن تتزر ثمّ يباشرها « 6 » . وأجاز الحنفية والشافعية الاستمتاع بما بين السرّة والركبة من وراء حائل . ومنعه المالكية ، كما منع الحنفية النظر إلى ما تحت الإزار ، وصرّح المالكية والشافعية بجوازه ولو بشهوة . ونصّ الحنفية على عدم جواز الاستمتاع بالركبة ، لاستدلالهم بقول النبي صلى الله عليه وآله : « ما دون الإزار » ، ومحلّه العورة التي يدخل فيها الركبة . وأجاز المالكية والشافعية الاستمتاع بالسرّة والركبة . وأجاز الحنابلة الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج بما بين السرّة والركبة ، ويستحبّ له حينئذٍ ستر الفرج عند المباشرة ولا يجب على الصحيح من المذهب « 7 » . وقرّر الحنفية والشافعية على أنّ الحائض يحرم عليها مباشرة زوجها ممّا
هامش
( 1 ) حكاه المحقق عن السيّد المرتضى في المعتبر 1 : 224 ، وأيضاً في مختلف الشيعة 1 : 185 . ( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 321 ، ب 25 من الحيض ، ح 3 . ( 3 ) جواهر الكلام 3 : 228 - 229 . ( 4 ) وسائل الشيعة 2 : 321 ، ب 25 من الحيض ، ح 1 ، 2 ، 3 . ( 5 ) حاشية ابن عابدين 1 : 194 . رسائل ابن عابدين 1 : 113 . حاشية الدسوقي 1 : 183 . حاشيتا القليوبي وعميرة 1 : 100 . المجموع 2 : 359 وما بعدها . مغني المحتاج 1 : 110 . ( 6 ) فتح الباري 1 : 403 ، ط . السلفية . صحيح مسلم 1 : 166 - 167 ، دار الفكر . ( 7 ) كشّاف القناع 1 : 198 . الإنصاف 1 : 350 .