حتى الوطء في الدبر على كراهة شديدة ، خلافاً للمنقول عن السيّد المرتضى من تحريم الوطء في الدبر ، بل مطلق الاستمتاع بما بين السرّة والركبة « 1 » .
واستدلّ للمشهور بالأصل ، وعموم أو إطلاق ما دلّ على جواز الاستمتاع بالمرأة « 2 » ، وعلى جواز الوطء في الدبر الشامل لما نحن فيه من الكتاب والسنّة « 3 » ، وخصوص الروايات المعتبرة المستفيضة ، وفيها قول الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام بعد أن سئُل عن الحائض ما يحلّ لزوجها منها ؟ قال : « كلّ شيء ما عدا القبل منها بعينه » أو « ما دون الفرج » « 4 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب ( الحنفية والشافعية والمالكية ) « 5 » إلى حرمة الاستمتاع بما بين السرّة والركبة ؛ لحديث عائشة من أنّها قالت : كانت إحدانا إذا كانت حائضاً فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يباشرها أمرها أن تتزر ثمّ يباشرها « 6 » .
وأجاز الحنفية والشافعية الاستمتاع بما بين السرّة والركبة من وراء حائل .
ومنعه المالكية ، كما منع الحنفية النظر إلى ما تحت الإزار ، وصرّح المالكية والشافعية بجوازه ولو بشهوة .
ونصّ الحنفية على عدم جواز الاستمتاع بالركبة ، لاستدلالهم بقول النبي صلى الله عليه وآله : « ما دون الإزار » ، ومحلّه العورة التي يدخل فيها الركبة . وأجاز المالكية والشافعية الاستمتاع بالسرّة والركبة .
وأجاز الحنابلة الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج بما بين السرّة والركبة ، ويستحبّ له حينئذٍ ستر الفرج عند المباشرة ولا يجب على الصحيح من المذهب « 7 » .
وقرّر الحنفية والشافعية على أنّ الحائض يحرم عليها مباشرة زوجها ممّا
هامش
( 1 ) حكاه المحقق عن السيّد المرتضى في المعتبر 1 : 224 ، وأيضاً في مختلف الشيعة 1 : 185 .
( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 321 ، ب 25 من الحيض ، ح 3 .
( 3 ) جواهر الكلام 3 : 228 - 229 .
( 4 ) وسائل الشيعة 2 : 321 ، ب 25 من الحيض ، ح 1 ، 2 ، 3 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 1 : 194 . رسائل ابن عابدين 1 : 113 . حاشية الدسوقي 1 : 183 . حاشيتا القليوبي وعميرة 1 : 100 . المجموع 2 : 359 وما بعدها . مغني المحتاج 1 : 110 .
( 6 ) فتح الباري 1 : 403 ، ط . السلفية . صحيح مسلم 1 : 166 - 167 ، دار الفكر .
( 7 ) كشّاف القناع 1 : 198 . الإنصاف 1 : 350 .