سادساً - أحكام الحائض :
1 - في باب الطهارة :
أ - طهارة سؤر الحائض وعرقها :
أجمع فقهاء الإمامية على طهارة عرق الحائض إذا لم يلاقِ نجاسة ، واستدلّ له بأصالة الطهارة ، ولما رواه سورة بن كليب قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة الحائض أتغسل ثيابها التي لبستها في طمثها ؟ قال : « تغتسل ما أصاب ثيابها من الدم ، وتدع ما سوى ذلك » ، قلت له : وقد عرقت فيها ، قال : « إنّ العرق ليس من الحيض » « 1 » . وقالوا بكراهة سؤر الحائض غير المأمونة من مباشرة النجاسة على الأشهر ، وذهب البعض إلى الكراهة مطلقاً من دون ذكر القيد ، واستدلّ له بقول الإمام الصادق عليه السلام : « يتوضأ منه إذا كانت مأمونة » « 2 » .
وأجمعوا على طهارة جسدها وجواز مؤاكلتها « 3 » ، واستدلّ له بالإضافة إلى أنّ الأصل عدم النجاسة بصحيحة معاوية بن عمّار أنّه قال : سألت الإمام الصادق عليه السلام عن الحائض تناول الرجل الماء ؟ فقال : « قد كان بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله تسكب عليه الماء وهي حائض وتناوله الخُمرة » « 4 » .
ولا خلاف بين فقهاء المذاهب في طهارة جسد الحائض وعرقها وسؤرها وجواز أكل طبخها وعجنها ، وما مسّته من المائعات ، والأكل معها ومساكنتها من غير كراهة « 5 » .
نعم ، نسب إلى أبي يوسف من الحنفية القول : بنجاسة بدن الحائض « 6 » .
ب - حكم طهارة الحائض من الحدث :
مشهور فقهاء الإمامية على أنّه لو تطهّرت الحائض أثناء الحيض عن الحدث الأصغر ، أو عن حدث الحيض ولو في الفترة المحكوم عليها به لم يرتفع حدثها ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 449 ، ب 28 من النجاسات ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 234 ، ب 7 من الأسئار ، ح 1 .
( 3 ) المعتبر 1 : 415 . منتهى المطلب 2 : 400 - 401 . الحدائق الناضرة 1 : 422 - 423 ، 5 : 220 . جواهر الكلام 1 : 377 - 381 ، 36 : 420 .
( 4 ) وسائل الشيعة 2 : 356 ، ب 45 من الحيض ، ح 1 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 1 : 194 . حاشية الدسوقي 1 : 35 - 50 . القوانين الفقهية : 45 . حاشيتا قليوبي وعميرة 1 : 100 ، ط . عيسى البابي الحلبي . حاشية الجمل 1 : 35 ، دار إحياء التراث العربي . كشّاف القناع 1 : 201 . المغني 1 : 201 .
( 6 ) شرح العناية : 94 - 95 . المجموع 2 : 151 . المغني 1 : 246 .