عليها الاستبراء ؛ لكون العشرة أكثر الحيض - فإن علمت بالنقاء وعدم وجود الدم في الباطن اغتسلت وصلّت .
وإن احتملت بقاء الدم في الباطن وجب عليها الاستبراء ، بلا خلاف وذلك بإدخال قطنة وإخراجها بعد الصبر هنيئة ، فإن خرجت نقية اغتسلت وصلّت ، وإن خرجت ملطّخة ولو بصفرة صبرت حتى تنقى أو تنقضي عشرة أيّام ، هذا إذا لم تكن ذات عادة أو كانت عادتها عشرة ، وإن كانت عادتها أقلّ من عشرة فكذلك مع علمها بعدم التجاوز عن عشرة ، وأمّا إذا احتملت التجاوز فعليها الاستظهار بترك العبادة « 1 » .
وذكر فقهاء المذاهب بأنّ الطهر من الحيض يتحقّق بأحد أمرين : إمّا انقطاع الدم ، وهو ما يسمّى بالجفوف ، بحيث تخرج الخرقة بعد ادخالها في الرحم غير ملوثة بدم أو كدرة ، أو صفرة ، فتكون جافة من كلّ ذلك ، أو رؤية القصّة ، وهو ماء أبيض يخرج من الفرج يأتي في آخر الحيض « 2 » ، ولكن اختلفوا في تحقّق الطهر فيهما معاً أو بأحدهما أو التفصيل .
فصرّح الحنفية والشافعية وبعض المالكية بأن الغاية الانقطاع ، فإذا انقطع طهرت ، سواء خرجت بعده رطوبة بيضاء أم لا .
وفرّق بعض المالكية بين كون المرأة ممّن ترى القصّة البيضاء فلا تطهر حتى تراها ، وبين التي لا تراها فيكون طهرها الجفاف .
وفصّل آخرون من المالكية بين التي عادتها الجُفوف فتطهر بالقصّة البيضاء ، وبين التي عادتها القصّة البيضاء فلا تطهر بالجفوف . وقد قيل بعكس هذا ، وسبب الخلاف أنّ بعض الفقهاء راعى العادة ، ومنهم من راعى انقطاع الدم « 3 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 3 : 189 . مصباح الفقيه 4 : 88 . مستمسك العروة الوثقى 3 : 256 - 261 ، 262 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 228 - 230 . مهذب الأحكام 3 : 180 .
( 2 ) الاستذكار 1 : 325 ، دار الكتب العلمية 2000 م . الإقناع ( ابن القطان ) 1 : 127 .
( 3 ) شرح فتح القدير 1 : 144 ، دار إحياء التراث العربي . الفتاوى الهندية 1 : 136 ، المطبعة الأميرية 1310 ه - . حاشية الدسوقي 1 : 171 ، دار الفكر . المجموع 2 : 543 . القوانين الفقهية : 55 . نيل المآرب 1 : 108 . منار السبيل 1 : 192 . النوادر والزيادات 1 : 128 . الاستذكار 3 : 195 . المنتقى ( الباجي ) 1 : 119 . المدونة الكبرى 1 : 50 - 51 . المقدّمات الممهّدات 1 : 133 - 134 . بداية المجتهد 1 : 164 - 165 ، مجمع التقريب .