شهرها جلست غالب الحيض من كلّ شهر هلالي ، وهذا مذهب الحنابلة « 1 » .
3 - الناسية للوقت والعدد :
إذا نسيت المرأة وقت العادة وعدد أيّام الحيض معاً فلم تحفظ منهما شيئاً ، ففي حكم حيضها ثلاثة أقوال :
الأوّل : الرجوع إلى التمييز بشرائطه المذكورة والعمل عليه ، وهذا مذهب فقهاء الإمامية بلا خلاف إلّا من بعضهم « 2 » ، إلّا أنّهم اختلفو في العدد الذي ترجع إليه هذه المرأة ، فذهب بعضهم - بل نُسب إلى المشهور - أنّها تتحيّض سبعة من كلّ شهر أو عشرة من شهر وثلاثة من آخر جمعاً بين الأخبار ، وقيل غير ذلك « 3 » .
القول الثاني : الأخذ وجوباً بالأحوط في الأحكام ؛ لاحتمال كلّ زمان يَمُرُّ عليها للحيض والطهر والانقطاع ، ولا يمكن جعلها حائضاً دائماً لقيام الاجماع على بطلانه ، ولا طاهراً دائماً لقيام الدم ، ولا التبعيض لأنّه تحكم ، فتعيّن الاحتياط للضرورة لا لقصد التشديد عليها ، وهو قول الحنفية والشافعية « 4 » .
القول الثالث : ما ذهب إليه الحنابلة من الحكم بجلوس الناسية للعدد والوقت غالب الحيض من أوّل كل شهر هلالي ، فإن عرفت ابتداء الدم بأن علمت أنّ الدم كان يأتيها في العشرة الأوسط من الشهر ، وأول النصف الأخير منه ، فهو أوّل دورها فتجلس منه سواء كانت ناسية للعدد فقط أو للعدد والموضع .
وصرّحوا بأنّ ما تجلسه الناسية للعدد أو الموضع أو هما من حيض مشكوك فيه كحيض يقيناً فيما يوجبه ويمنعه ، وكذا الطهر مع الشكّ فيه كطهرٍ يقيناً ، وما زاد على ما تجلسه إلى أكثر الحيض كطهر متيقّن « 5 » .
خامساً - النقاء من الحيض وحكم الاستبراء :
لا خلاف بين الإمامية في أنّ الحائض إذا انقطع دم حيضها ، معتادة كانت أو غيرها لدون العشرة - لا بعد تمامها فإنّه لا يجب
هامش
( 1 ) كشّاف القناع 1 : 209 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 128 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع 1 : 15 .
( 4 ) البحر الرائق 1 : 121 . حاشية ابن عابدين 1 : 191 . مجموعة رسائل ابن عابدين 1 : 199 . نهاية المحتاج 1 : 346 . مغني المحتاج 1 : 116 .
( 5 ) كشّاف القناع 1 : 210 .