فلليقين من الحيض والطهر حكمه ، وهي في الزمن المحتمل للطهر والحيض ، كحائض في الوطء ونحوه ، وطاهر في العبادات ، وإن احتمل انقطاعاً وجب الغسل لكلّ فرض للاحتياط ، وإن لم يحتمله وجب الوضوء فقط ، وإليه ذهب الشافعية « 1 » .
القول الخامس : الحكم بجلوس الناسية للوقت أيّام حيضها ، فيما إذا لم تدر أكانت تحيض في أوّل الشهر أو وسطه أو آخره ، من أوّل كلّ شهر هلالي ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله جعل حيضة حَمْنَة من أوّل الشهر ، والصلاة بقيته ، وهو مذهب الحنابلة « 2 » .
2 - الناسية للعدد خاصّة :
للفقهاء في حكم المتحيّرة الناسية للعدد فقط عدّة أقوال :
الأوّل - ما ذكره فقهاء الإمامية من التفصيل بين أربعة صور :
الأولى : أن تذكر أوّل وقت حيضها ، وعليها في مثل هذا أن تكمله ثلاثة أيّام بلا خلاف في ذلك عندهم ؛ لتيقّن كونه حيضاً ، ويبقى الزائد مشكوكاً فيه ، ولا خلاف بينهم في ذلك ، وكذا لا كلام فيما فوق الثلاثة ممّا لا تحتمل نقصان عادتها منه ، وأمّا ما زاد عن ذلك إلى العشرة ممّا تحتمل كونه من عادتها ، فإن كان لها تمييز رجعت إليه في تعيين العدد ، لنصوص أمارية الصفات ، وإلّا رجعت إلى عادة نساء أهلها ، فإن فُقدن أو كُنّ مختلفات ، فاختار بعضهم الاحتياط بالجمع بين أفعال المستحاضة وتروك الحائض للعلم الإجمالي .
وذهب بعض إلى الاقتصار على المتيقّن للزوم الاقتصار في ترك العبادات الواجبة على القدر المتيقّن ؛ لاطلاق الأمر ، ولأصالة عدم زيادة الحيض .
ورأي آخرون الرجوع إلى العدد ، أمّا بأخذ السبعة تعييناً ، أو ثبوت التخيير الثابت للمبتدئة لها .
وقيل : الحكم بتحيّضها بالعشرة ما لم تعلم انتفاء بعضها ، وإلّا فبالممكن منها ؛ لاستصحاب بقاء الحيض وقاعدة الإمكان .
الصورة الثانية : أن تذكر آخر الحيض ، فإنّها في هذه الصورة تكمل ثلاثة الحيض ممّا قبله ، وأمّا ما عداها من الأوقات المشكوكة فيجري فيه ما ذكر .
هامش
( 1 ) المجموع 2 : 481 - 482 . مغني المحتاج 1 : 118 .
( 2 ) كشّاف القناع 1 : 209 .