وأمّا انتقال الزمان بأن كانت عادتها مستقرّة عدداً ووقتاً فرأت ذلك العدد متقدّماً على ذلك الوقت أو متأخّراً عنه ، تحيّضت بالعدد وألغت الوقت ؛ لأنّ العادة تتقدَّم وتتأخّر اتّفاقاً عندهم ، كما هو الظاهر - على ما عن البعض - ويشهد به الوجوه والاعتبار وقاعدة الإمكان وبعض الأخبار ، علماً أنّ العادة عند فقهاء الإمامية تثبت بالمرّتين ، كما تقدّم بيانه « 1 » .
الثاني - التفصيل بين مجاوزة الدم للعشرة وعدمه ، وهو مذهب الحنفية ، فإن لم يتجاوز الدم العشرة أيّام ، فالكلّ حيض وانتقلت العادة عدداً فقط إن طهرت بعده طهراً صحيحاً خمسة عشر يوماً ، وإن جاوز العشرة رُدّت إلى عادتها . هذا إذا لم تتساوَ العادة والمخالفة ، حيث يصير الثاني عادة لها ، فإن تساوت العادة والمخالفة فالعدد بحاله ، إلّا أنّه إن وافق زماناً وعدداً فلا انتقال أصلًا ، وإلّا فالانتقال ثابت على حسب المخالف ، فإذا جاوز الدم العشرة ووقع نصاب في زمان العادة ، فالواقع في زمان العادة حيض والباقي استحاضة ، ثمّ إنّه متى كان الواقع في زمان العادة مساوياً لعادتها عدداً ، فالعادة باقية في حقّ العدد والزمان معاً ، فإن لم يكن مساوياً لعادتها انتقلت العادة عدداً إلى ما رأته ناقصاً ، وإذا جاوز الدم العشرة ولم يقع في زمان العادة نصاب بأن لم ترَ شيئاً أو رأت أقلّ من ثلاثة أيّام انتقلت العادة زماناً ، والعدد بحاله يعتبر من أوّل ما رأت « 2 » .
الثالث - الحكم بإمكان انتقال العادة وتقدّمها أو تأخّرها أو زيادة قدر الحيض أو نقصانه ، وهذا مذهب المالكية والشافعية والحنابلة ، ومن أمثلة انتقال العادة عند المالكية هو ما إذا تمادى دم المعتادة وزاد على عادتها فإنّها تستظهر بثلاثة أيّام على عادتها ويصير الاستظهار عادة لها .
وممّا ذكره الشافعية على انتقال العادة : ما إذا كانت عادتها الأيّام الخمسة الثانية من الشهر ، فرأت في بعض الشهور الأيّام الخمسة الأولى دماً وانقطع ، فقد تقدّمت
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 2 : 329 - 331 . جواهر الكلام 3 : 171 ، 296 - 298 .
( 2 ) مجموعة رسائل ابن عابدين 1 : 87 وما بعدها ، دار سعادت 1325 ه - .