الاختلاف ، للأخبار الواردة فيه ، الواجب تقييدها بغير ذات العادة « 1 » .
ورجّح آخرون العادة الحاصلة الأخذ والانقطاع على العادة الحاصلة من التمييز فالعبرة بها لئلّا تلزم زيادة الفرع على الأصل « 2 » .
وقال بعض بالتخيير جمعاً بين أخبار العادة والتمييز « 3 » .
وأمّا إذا بلغ المجموع حدّاً صالحاً لحيضتين مع تخلّل أقلّ الطهر بينهما ، فمع اختلاف الدمين بالتمييز وعدمه ، أو ثبوت التمييز لغير العادة ، اختلفت الأقوال : فقيل : يرجع إلى العادة . وقيل : يرجع إلى التمييز . وقيل : يجعل كلّ منهما حيضاً « 4 » .
المذهب الثاني - التفصيل بين انتقال عادتها وعدمه ، بعد أن رأت المعتادة ما يخالف عادتها ، فإن لم تنتقل رُدَّت إلى عادتها ، فيُجعل المرئي فيها حيضاً وما جاوز العادة استحاضة ، وإن انتقلت عادتها فالكلّ حيض . فإذا استمرّ دم المعتادة وزاد على أكثر الحيض ، فطهرها وحيضها ما اعتادت فتردّ إليها فيهما في جميع الأحكام إن كان طهرها أقلّ من ستّة أشهر ، فإن كان طهرها ستّة أشهر فأكثر فإنّه لا يقدَّر حينئذ بذلك ؛ لأنّ الطهر بين الدمين أقلّ من أدنى مدّة الحمل عادة ، فيردُّ إلى ستّة أشهر إلّا ساعة تحقيقاً للتفاوت بين طهر الحيض وطهر الحمل وحيضها بحاله .
وهذا قول بعض الحنفية ، وقيل : إنّ عليه الأكثر ، وقيل : إنّ عليه الاعتماد ، ولهم قول بأنّه مقدَّر بشهرين ، وهو قول عن محمد بن الحسن ، واختاره بعضهم ، وقيل : إنّ عليه الفتوى « 5 » .
المذهب الثالث - ما ذهب إليه المالكية من أنّه إذا تمادى دم الحيض على المعتادة ، فإنّها تستظهر ثلاثة أيّام من أيّام الدم الزائد على أكثر عادتها ، ثمّ هي طاهر بشرط عدم تجاوز الدم خمسة عشر يوماً .
هامش
( 1 ) النهاية : 24 . وحكاه عن الكيدري في كشف اللثام 1 : 90 . وانظر : مستند الشيعة 2 : 446 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 301 .
( 3 ) المبسوط 1 : 49 . المعتبر 1 : 212 . وحكاه عن السيد المرتضى والشيخ المفيد في المعتبر 1 : 212 . الجامع للشرائع : 42 . السرائر 1 : 148 . قواعد الأحكام 1 : 14 . ذكرى الشيعة 1 : 236 . مستند الشيعة 2 : 445 - 446 .
( 4 ) الوسيلة : 60 .
( 5 ) مجموعة رسائل ابن عابدين 1 : 93 ، الرسالة الرابعة .