والمشهور بينهم أنّ من لها عادة غير ثابتة ، بأن كانت تحيض في شهر خمسة أيّام ، وفي آخر أقلّ أو أكثر إذا تمادى بها الدم ، فإنّها تستظهر على أكثر أيّامها .
وقال بعضهم : أنّها تستظهر على أقلّ العادة ، وأنّ أيّام الاستظهار كأيّام الحيض ، والدم بعد الاستظهار فيما بين عادتها ونصف شهر استحاضة « 1 » .
المذهب الرابع : وهو ما ذهب إليه الشافعية : أن يجعل جميع الدم الذي تجاوز العادة حيضاً ، إن لم يتجاوز أكثر الحيض ؛ لأنّ الأصل استمرار الحيض « 2 » .
المذهب الخامس : وهو مذهب الحنابلة : عدم الالتفات إلى الخارج عن العادة قبل تكرُّره ، وأنّ ما تكرَّر منه ثلاثاً أو مرتين - على الاختلاف في ذلك - حيض وإلّا فلا .
وذكر بعضهم : أنّها تصير إليه من غير تكرار « 3 » .
4 - انتقال العادة :
إذا اعتادت المرأة على رؤية الدم في وقت معيَّن كأوّل الشهر أو بعدد معيّن ، كثلاثة أيّام في كلّ شهر ، ثمّ رأت ما يغاير ذلك ، فهل يصير ما رأته مؤخَّراً عادة لها ؟ وكيف يكون ذلك ؟ فيه عدّة تفصيلات :
الأوّل - التفصيل بين انتقال العدد وانتقال الزمان ، وهو ما ذكره بعض فقهاء الإمامية .
فأمّا انتقال العدد بأن ترى زيادة على أيّام عادتها المستقرَّة ، فإن رأته قبل العادة ولم يتجاوز الدم العشرة ، فالكلّ حيض بشرط الاتصال ، بلا خلاف معتدّ به عندهم .
وإن تجاوز العشرة جعلت العادة حيضاً وما تقدَّمها استحاضة ، وإن رأته في وقت العادة وبعدها فكذلك ، ومثله لو رأته قبل العادة وفيها وبعدها ، فإن لم يتجاوز العشرة فالجميع حيض ، وإن زاد على العادة فالحيض وقت العادة والطرفان استحاضة .
وذكر بعضهم أنّه إن لم يتجاوز العشرة فإنّها لا تنتقل بذلك إلّا مع التكرار مرّة أخرى .
هامش
( 1 ) حاشية الدسوقي 1 : 169 . مواهب الجليل 1 : 368 . شرح الزرقاني على مختصر خليل 1 : 134 .
( 2 ) المجموع 1 : 415 ، المكتبة السلفية .
( 3 ) كشّاف القناع 1 : 212 . الروض المربّع : 36 ، ط . المطبعة السلفية 1380 ه - القاهرة . المغني 1 : 351 .