بفعلها حتى يستمر الدم إلى الثلاثة فتتحيّض كذلك ، وذهب إليه آخرون من فقهاء الإمامية ؛ وذلك لعمومات أوامر العبادة التي تشمل الحائض المبتدأة ، ولا تسقط إلّا باليقين « 1 » .
القول الرابع : الحكم بأنّ الدم إن جاوز أقل الحيض ولم يتجاوز أكثره ، فوظيفة المبتدأة فيما تجاوز أقل الحيض الغسل عقيب ذلك وتصوم وتصلّي ؛ لأنّه مشكوك ، ولأنّ المانع منها هو الحيض ، وقد حكم بانقطاعه وهو آخر الحيض حكماً ، أشبه آخره حسّاً ، ثمّ إنّه متى انقطع الدم يوماً فأكثر أو أقلّ قبل مجاوزة أكثر الحيض ، اغتسلت عند انقطاعه ؛ لاحتمال أن يكون آخر حيضها ، ولا تطهر بيقين إلّا بالغسل ، ثمّ حكمها حكم الطاهرات ، فإن عاد الدم فكما لو لم ينقطع على ما تقدّم تفصيله ، وهو القول المعتمد عند الحنابلة « 2 » .
وأمّا من رأت الدم ثمّ تجاوز أكثر الحيض ، فقد اختلف الفقهاء في وظيفتها على مذهبين :
الأوّل - العمل بالتمييز :
وهو ما ذهب إليه فقهاء الإمامية « 3 » والشافعية والحنابلة « 4 » على تفصيل في ذلك .
فذهب الإمامية إلى أنّها تجعل ما كان بصفة الحيض حيضاً ، وما كان بصفة الاستحاضة استحاضة .
واستدلّ له بالأخبار المتضمّنة لبيان صفات الحيض ، كرواية حفص بن البختري المتقدّمة « 5 » .
واشترطوا في ذلك أن لا يقل الدم الذي شابه الحيض عن ثلاثة ، ولا يزيد عن عشرة ، كما هو المشهور بينهم ، بل دعوى الإجماع عليه .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 146 . المعتبر 1 : 213 . قواعد الأحكام 1 : 16 . الدروس الشرعية 1 : 97 . وحكاه عن الإسكافي في جامع المقاصد 1 : 330 .
( 2 ) كشّاف القناع 1 : 204 ، عالم الكتب 1983 م . الفروع 1 : 269 ، عالم الكتب 1402 ه - .
( 3 ) الخلاف 1 : 234 ، م 200 . تذكرة الفقهاء 1 : 294 . رياض المسائل 1 : 347 - 348 . مستند الشيعة 2 : 417 - 418 . جواهر الكلام 3 : 267 - 268 ، 280 . فقه الصادق 2 : 103 - 104 .
( 4 ) المجموع 2 : 410 . حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب 15 : 15 ، 156 . المغني والشرح الكبير 1 : 342 . مطالب اولي النهى 1 : 254 .
( 5 ) وسائل الشيعة 2 : 275 ، ب 3 من الحيض ، ح 2 .