وعند الشافعية في وجه : أنّ الصفرة والكدرة ليستا بحيض « 1 » ؛ لأنّها ليستا على لون ، ولقول أم عطية : كنّا لا نعدُّ الصفرة والكدرة شيئاً « 2 » .
وهو مختار ابن الماجشون من المالكية ، وجعله المازري والباجي هو المذهب على ما صرّح به الدسوقي « 3 » .
واختلفوا في الصفرة والكدرة في غير أيّام الحيض على أقوال :
فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنّهما ليسا بحيض ؛ لقول أم عطية المتقدّم « 4 » .
وذهب الشافعية والمالكية إلى أنّهما حيض إذا رأتهما المعتادة بعد عادتها ، فإنّها تجلس أيّامها عند الشافعية ، وتستظهر بثلاثة أيّام عند المالكية « 5 » .
وقال ابن عابدين من الحنفية : والصحيح أنّها حيض من ذوات الأقراء دون الآيسة « 6 » .
وذهب أبو يوسف إلى أنّ الصفرة والكدرة لا تكون حيضة إلّا بأثر دم « 7 » .
رابعاً - أقسام الحائض :
تنقسم الحائض من حيث اعتيادها على رؤية الدم وعدمه إلى عدّة أقسام : المبتدأة ، وذات العادة ، والمضطربة ( المتحيّرة ) ، والناسية .
وفيما يلي تفصيلها وبيان حكم كلّ منها :
1 - المبتدأة :
أ - التعريف :
المبتدِأة - بالكسر - ، هي - كما عرّفها بعض فقهاء الإمامية - من ابتدأت بالدم ، أو بالفتح ، وهي التي ابتدأها الدم ، ولم تسبق بحيض ، وقد عرّفها بعضهم بمعنى أعمّ وهي التي لم تستقرّ لها عادة ، سواء كان ذلك لابتداء الدم أو لعدم انضباط العادة ، بل
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 1 : 400 . نهاية المحتاج 1 : 340 .
( 2 ) فتح الباري 1 : 426 ، ط . السلفية . سنن أبي داود 1 : 215 ، تحقيق الدعاس .
( 3 ) حاشية الدسوقي 1 : 197 . حاشية الخرشي 1 : 203 .
( 4 ) المبسوط 3 : 150 . حاشية ابن عابدين 1 : 192 . كشّاف القناع 1 : 213 . المغني 1 : 383 ، دار الفكر .
( 5 ) مغني المحتاج 1 : 400 . المجموع 2 : 388 وما بعدها . حاشية الدسوقي 1 : 197 . حاشية الخرشي 1 : 203 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 1 : 192 .
( 7 ) المبسوط 3 : 150 . مختصر اختلاف العلماء 1 : 167 .