للعمومات المثبتة لحيضيّة الدم في النساء مطلقاً ، أو مع الوصف أو في أيّام العادة ، ولأستصحاب الحالة السابقة ، وللروايات المستفيضة ، منها : صحيحة صفوان قال : سألت أبا الحسن ( علي بن موسى ) الرضا عليه السلام عن الحبلى ترى الدم ثلاثة أيّام أو أربعة أيّام تصلّي ؟ قال : « تمسك عن الصلاة » « 1 » .
واستدلّ الشافعية بأنّ الدم الذي تراه الحامل مردّد بين دم الحبلة والعلّة ، والأصل السلامة من العلّة « 2 » .
ثالثاً - صفات دم الحيض :
ذكر الإمامية أنّ صفة دم الحيض في الأغلب يكون أسوداً غليظاً حارّاً ، يخرج بدفع . واستدلّوا له بالإجماع والروايات المستفيضة « 3 » ، منها : ما رواه حفص بن البختري قال : دخَلَتْ على أبي عبد الله ( جعفر بن محمد الصادق ) عليه السلام امرأة فسألته عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري حيض هو أو غيره ؟ فقال لها : « إنّ دم الحيض حارّ ، عبيط أسود ، له دفع وحرارة . . . » « 4 » .
وصرّحوا بأنّ ما تراه المرأة في أيّام عادتها من الصفرة والكدرة حيض ، وما تراه في أيّام الطهر طهر « 5 » ؛ لما روي عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه قال : « كلّ ما رأت المرأة في أيّام حيضها من صفرة أو حمرة فهو من الحيض ، وكلّ ما رأته بعد أيّام حيضها فليس من الحيض » « 6 » .
كما ذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّ الصفرة والكدرة في أيّام الحيض حيض « 7 » ؛ لأنّه الأصل فيما تراه المرأة في زمن الإمكان ، ولأنّ عائشة كان النساء يبعثن إليها بالدُّرْجة فيها الكرسف فيه الصفرة والكدرة ، فتقول لهنّ : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء « 8 » ، تريد بذلك الطهر من الحيض .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 331 ، ب 30 من ألحيض ، ح 4 .
( 2 ) مغني المحتاج 1 : 118 .
( 3 ) مستند الشيعة 2 : 381 . جواهر الكلام 3 : 137 .
( 4 ) وسائل الشيعة 2 : 275 ، ب 3 من الحيض ، ح 2 .
( 5 ) الخلاف 1 : 235 ، م 201 . كشف اللثام 2 : 68 . الحدائق الناضرة 3 : 232 .
( 6 ) وسائل الشيعة 2 : 279 ، ب 4 من الحيض ، ح 3 .
( 7 ) حاشية ابن عابدين 1 : 192 . حاشية الدسوقي 1 : 197 . حاشية الخرشي 1 : 203 . حواشي الشرواني وابن القاسم العبادي على تحفة المحتاج 1 : 400 ، دار صادر . مغني المحتاج 1 : 400 . نهاية المحتاج 1 : 340 . كشّاف القناع 1 : 213 .
( 8 ) موطأ مالك 1 : 59 ، ط . الحلبي .