وصلّي ، فإنّ ذلك يجزئك ، وكذلك فافعلي كما تحيض النساء ، وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن » « 1 » .
القول الثالث : التفصيل الذي ذكره المالكية ، فأمّا أقلّه فلا تحديد له بزمان في العبادة ، وأنّ أقلّه يوم أو بعضه في العدّة والاستبراء ، وأمّا أكثره فيختلف بوجود الحمل وعدمه ، فأكثر الحيض لغير الحامل خمسة عشر يوماً ، سواء في المبتدأة أو المعتادة ، غير أنّ المعتادة تستظهر بثلاثة أيّام عن أكثر عادتها إن تمادى بها ، وأنّ أكثره للحامل - وهي عندهم تحيض - يختلف باختلاف الأشهر ، فإذا حاضت في الشهر الأوّل أو الثاني من حملها فهي كالمعتادة غير الحامل تمكث عادتها وتستظهر .
وإن حاضت في الشهر الثالث أو الرابع أو الخامس واستمر الدم نازلًا عليها كان أكثر الحيض في حقّها عشرين يوماً ، وأنّ أكثره في الشهر السابع والثامن والتاسع من حملها عندهم ثلاثون يوماً ، وإنّ حكم الشهر السادس حكم ما بعده وهو المعتمد ، إلّا أنّ ظاهر المدوَّنة أنّ حكمه حكم ما قبله « 2 » .
3 - أن يفصل بين الحيضتين أقلّ الطهر :
وهو ما يسمّى بنصاب الطهر ، وعُرّف بأنّه أقلّ مدّة فاصلة بين حيضتين ، فلا يعتبر الدم الثاني حيضاً إلّا إذا فُصل عن الدم الأوّل بأقلّ الطهر ، إلّا أنّ الفقهاء اختلفوا في تقدير هذه المدّة ؛ فذهب فقهاء الإمامية إلى أنّه عشرة أيّام « 3 » ؛ للنصوص المستفيضة ، منها : صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « لا يكون القرء في أقلّ من عشرة أيّام فما زاد ، أقلّ ما يكون عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم » « 4 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب ( الحنفية والمالكية والشافعية ) إلى أنّه خمسة عشر يوماً « 5 » ، أمّا الحنابلة فذهبوا إلى أنّه ثلاثة
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 1 : 223 - 224 ، ط . الحلبي .
( 2 ) حاشية الخرشي على مختصر خليل 1 : 204 وما بعدها ، المطبعة العامرة 1316 ه - . حاشية الدسوقي 1 : 168 وما بعدها .
( 3 ) مستند الشيعة 2 : 396 - 397 . جواهر الكلام 3 : 147 - 148 .
( 4 ) وسائل الشيعة 2 : 297 ، ب 11 من الحيض : ح 1 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 1 : 189 . حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح : 75 . رسائل ابن عابدين 1 : 73 ، 74 ،