وذهب الشافعية في القول الثاني لهم إلى أنّ العبرة بالشروع في التاسعة ، ولهم قول ثالث بأنّ العبرة بدخول المرأة في نصف التاسعة « 1 » .
وأمّا سن اليأس الذي لا تحيض فيه المرأة فقد اختلفوا فيه على أقوال :
اتّفق الإمامية على أنّ المرأة قبل الخمسين لا تكون يائساً .
واختلفوا في تحديده بالنسبة للقرشية والنبطية وغيرهما :
فذهب المشهور إلى أنّ سن اليأس بالنسبة إلى القرشية والنبطية هو ستّون سنة ، فيكون دمهما في هذه الفترة دم حيض ، وفي غيرهما خمسون سنة « 2 » .
وذهب آخرون - بل قيل هو أشهر الروايتين - إلى أنّ حدّ اليأس هو الخمسون مطلقاً للقرشية والنبطية وغيرهما « 3 » .
وقيل هو الستون مطلقاً « 4 » .
وذهب آخرون إلى أنّه ستون في القرشية فقط وخمسون في غيرها « 5 » .
وذهب الحنفية والشافعية إلى أنّ حدّ اليأس لا يُحدّ بمدّة ، بل هو أن تبلغ من السن ما لا تحيض مثلها فيه ، فمع بلوغها هذا السنّ وانقطاع دمها نحكم بأنّها يائس ، ومع عدم بلوغها أو بلوغها وعدم انقطاع الدم لا نحكم بأنّها يائس .
وقال الشافعية وبعض الحنابلة : أنّه لا حدّ لآخر سن الحيض ، بل هو ممكن ما دامت المرأة حيّة « 6 » .
وللمالكية عدّة أقوال خلاصتها : أنّ بنت السبعين سنة ليس دمها بحيض ، وبنت الخمسين تسأل النساء ؛ فإن جَزَمن بأنّه حيض أو شككن فهو حيض وإلّا فلا .
والمراهقة وما بعدها للخمسين يجزم بأنّه حيض ولا سؤال ، والمرجع في ذلك العرف والعادة « 7 » .
هامش
( 1 ) المجموع 2 : 273 . مغني المحتاج 1 : 108 .
( 2 ) انظر : مسالك الأفهام 1 : 58 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 60 - 62 . مفتاح الكرامة 3 : 134 - 136 . مستند الشيعة 2 : 375 - 380 .
( 4 ) منتهى المطلب 2 : 272 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 92 ، ح 198 . المعتبر 1 : 200 . وانظر : ذخيرة المعاد : 62 . مفتاح الكرامة 3 : 134 ، 136 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 1 : 202 . الفتاوى الهندية 1 : 36 . حواشي الشيرواني وابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج 1 : 384 ، دار صادر . نهاية المحتاج 1 : 325 . شرح روض الطالب 1 : 99 ، المكتبة الإسلامية .
( 7 ) المدونة الكبرى 2 : 426 ، دار التراث العربي . الخرشي على مختصر خليل 1 : 204 .