أموال الإمام ، وإنّما تفيد الحيازة حقّ الاختصاص فيها « 1 » .
كما ذكر بعض المعاصرين تأكيداً لذلك بأنّ الحيازة إنّما تكون في المباحات الأصلية كالطيور والأسماك والبحار ونحوها ، لا فيما كان له مالك معيّن كأراضي الأنفال التي هي ملك للإمام . نعم ، يمكن تملّكها بالإحياء استناداً إلى أدلة الإحياء في ذلك « 2 » .
ووجّه بعض الفقهاء عدم اعتبار الحيازة من أسباب ملكية الأراضي العامرة ، كون ذلك مدعاة لسيطرة الأفراد على مساحات واسعة من الأراضي بما فيها من الثروات الطبيعية ، بخلاف عملية الإحياء التي تتمّ في الأراضي الموات ، فإنّ ذلك يقوم على أساس الانتفاع بالأرض المحياة بمقدار الإحياء الحاصل فيها والجهد الذي بذله فيها ، وهو يتبع مقدار ما يحتاجه من الأرض « 3 » .
الثاني : حصول الملك بها ؛ لأنّ كونها للإمام لا ينافي جواز تملّكها بالحيازة ، كما لا ينافي كونها للإمام جواز تملّكها بالإحياء « 4 » .
واستدلّوا له بحديث السبق ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحقّ به » « 5 » .
وكذلك استدلّ له بأخبار التحليل الواردة في تحليل الأراضي من الأنفال على شيعتهم « 6 » .
وناقش أصحاب الرأي الأوّل في ذلك وحملوا أخبار السبق على حقّ الاختصاص ، وأخبار التحليل على مجرّد الإباحة دون الملك « 7 » .
وذهب فقهاء المذاهب إلى جواز حيازة تلك الأراضي واستثمارها لكلّ أحد من المسلمين ، وتملّكها بذلك ما لم تكن من المشتركات العامة ، كالطرق والمعابر ومجاري الأنهر ، فلا يباح حيازتها بصورة
هامش
( 1 ) ملكية الأرض : 238 . اقتصادنا : 447 - 448 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 5 : 136 - 139 ، ط . أنصاريان .
( 3 ) الأراضي ( الفياض ) : 309 - 310 .
( 4 ) انظر : المكاسب 4 : 17 . منية الطالب 2 : 268 - 269 . حاشية المكاسب ( الإصفهاني ) 3 : 23 .
( 5 ) مستدرك الوسائل 17 : 112 ، ب 1 من إحياء الموات ، ح 4 .
( 6 ) وسائل الشيعة 9 : 548 ، ب 4 من الأنفال ، ح 12 ، و 550 - 551 ، ب 4 من الأنفال ، ح 17 .
( 7 ) انظر : ملكية الأرض : 236 - 238 . مصباح الفقاهة 2 : 503 .