7 - الحياة المعتبرة في قبول التوبة :
ذهب جمع من فقهاء الإمامية إلى أنّ الله تعالى يقبل توبة المذنب - مع استيفاء شرائطها - ما لم يعاين ، ففي الحديث النبوي : « مَنْ تاب قبل موته بسنة قبل الله توبته ، ثمّ قال : إنّ السنة لكثير ، من تاب قبل موته بشهر قبل الله توبته ، ثمّ قال : إنّ الشهر لكثير ، ثمّ قال : من تاب قبل موته بجمعة قبل الله توبته ، ثمّ قال : وإنّ الجمعة لكثير ، من تاب قبل موته بيوم قبل الله توبته ، ثمّ قال : إنّ يوماً لكثير ، من تاب قبل أن يُعاين قبل الله توبته » « 1 » .
وفي حديث آخر : « . . . مَنْ تاب إلى الله قبل موته بساعة تاب الله عليه ، ثمّ قال : وساعة كثير ، من تاب إلى الله قبل أن يغرغر بالموت تاب الله عليه » « 2 » .
وقد فُسِّرت الغرغرة بتردّد الروح في الحلق وقت النزع .
كما ذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّ المذنب إذا أخّر التوبة إلى آخر حياته وكان يرجو الحياة غير يائس - بحيث لا يعلم قطعاً أنّ الموت يدركه لا محالة - فتوبته مقبولة ، وإن كان قريباً من الموت « 3 » ؛ لقوله تعالى :
( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ )
« 4 » ، وقول النبي صلى الله عليه وآله : « إنّ الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » « 5 » .
واختلفوا فيما إذا كان يائساً من الحياة ، بحيث شاهد دلائل الموت على أقوال :
فذهب المالكية - وهو قول عند بعض الحنفية ، ووجه عند الحنابلة ، ورأي عند الشافعية - إلى عدم قبول توبته « 6 » .
وذهب بعض الحنفية - وهو وجه عند الحنابلة - إلى قبول توبة المؤمن العاصي ولو في حالة الغرغرة ، بخلاف إيمان اليائس فإنّها لا تقبل « 7 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 87 ، ب 93 من جهاد النفس ، ح 3 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 12 : 145 ، ب 92 من جهاد النفس ، ح 5 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 1 : 571 ، 389 : 2 . الفواكه الدواني 1 : 90 . تفسير الماوردي 1 : 372 . الآداب الشرعية ( ابن مفلح ) 1 : 127 .
( 4 ) الشورى : 25 .
( 5 ) مسند أحمد 9 : 19 - 20 ، ح 6160 ، ط . دار المعارف .
( 6 ) انظر : مسند أحمد 9 : 19 - 20 ، ح 6160 ، ط . دار المعارف . وحاشية ابن عابدين 2 : 206 ، دار الفكر 1415 ه - .
( 7 ) انظر : حاشية ابن عابدين 2 : 206 ، دار الفكر 1415 ه - . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 12 : 58 ، دار الكتاب العربي .