الحوالة لا تقبل الخيارات ، وفي خيار المجلس قولان عندهم : فالقول الأصحّ عند الشافعية ، وقول عند الحنابلة أنّه لا يثبت ؛ لأنّها يجري مجرى الإبراء ؛ ولهذا لا تجوز بلفظ البيع ، فلا يثبت فيها خيار المجلس .
ولهم قول ثان بثبوت الخيار فيها .
وأمّا الحنفية فقد صرّحوا بجواز اشتراط الخيار لمن يجب رضاه في الحوالة ، وهو - على الصحيح عندهم - المحال والمحال عليه ، كما يتبادر من كلام بعضهم .
وأمّا المُحيل فشرط الخيار له أصالةً بيّن جدّاً ، فقد يأنف - بعد شيء من الرويّة - أن يتحمّل عنه فلان دينه ، وقد يكون ذا صلة خاصّة بالمحال عليه ويعلم أنّ فيه ضعفاً ، وأنّ مكان المحال سيثقل عليه فتأخذه رأفة ، ويعيد الدين إلينفسه مرّة أخرى ، ثقة بأنّه أقدر على معالجة صاحبه « 1 » .
4 - اشتراط أداء المال من ثمن عين معينة :
لو شرط المحيل أداء المال من ثمن دار المحال عليه أو من ثمن عبده صحّ الشرط ؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » ، وهو ما ذهب إليه الإمامية والحنفية « 3 » .
وهل يُجبر المُحال عليه على بيع داره أو عبده معجّلًا ؟
الأقرب عند بعض الإمامية ذلك إذا كانت الحوالة معجَّلة ، وإلّا عند الأجل « 4 » .
وقال الحنفية : لا يُجبر على البيع ، وهو بمنزلة ما لو قَبِل الحوالة على أن يُعطي المال عند الحصاد أو ما أشبه ذلك ، فإنّه لا يُجبر على أداء المال قبل الأجل « 5 » .
5 - اشتراط الرجوع إلى المحيل مع الفلس والجحود :
لو شرط المحُال الرجوع على المُحيل مع إفلاس المحال عليه ، فهل تصحّ الحوالة في مثله أم لا ؟
هامش
( 1 ) البحر الرائق 6 : 272 . حاشية ابن عابدين 4 : 48 ، 58 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 7 : 371 . الاستبصار 3 : 232 . الجامع لأحكام القرآن 6 : 33 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 14 : 491 - 492 . فتاوى قاضي خان بهامش الفتاوى الهندية 3 : 76 . البحر الرائق 6 : 415 . الدر المختار 5 : 487 . حاشية ابن عابدين 5 : 382 ، ط . دار الفكر ، 1415 ه - .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 14 : 491 - 492 ، م 642 .
( 5 ) البحر الرائق 6 : 415 . حاشية ابن عابدين 5 : 382 .