مفلِّساً ، أو جحد الحوالة وإن لم تكن له بيّنة .
واختلفوا في رجوع المحال إلى ذمّة المحيل إذا ظهر إفلاس المحال عليه ولم يشترط الملاءة ، ولم يعلم المحال بإفلاسه قبل العقد على قولين :
الأوّل : ما ذهب إليه الإمامية « 1 » والحنفية والمالكية ، ورواية عن أحمد ، وجماعة من أصحابه « 2 » من رجوع المحال على المحيل ؛ لأنّ الفلس عيب في المحال عليه ، لأنّ الظاهر سلامة الذمّة ، وقد ظهر أنّها معيبة ، فكان له الرجوع ، ولرواية منصور بن حازم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يحيل على الرجل بدراهم عليه ؟ قال : « لا يرجع عليه أبداً ، إلّا أن يكون قد أفلس قبل ذلك » « 3 » .
الثاني : ما ذهب إليه الشافعية ، وأحمد في الرواية الثانية « 4 » ، من أنّه ليس للمحال الرجوع ، سواء أمكن استيفاء الحقّ أو تعذّر بمَطْلٍ أو فَلْسٍ أو موت أو غير ذلك ؛ لأن الإعسار لو حدث قبل قبضه لم يثبت له الخيار ، فكذا حال العقد .
2 - نقل الحقّ :
إذا جرت الحوالة بشرائطها فإنّ ذلك يقتضي نقل الحقّ من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه ، وبه تبرأ ذمّة المحيل من دين المحال ، وهو ما ذهب إليه الإمامية « 5 » ، وفقهاء المذاهب ، إلّا ما روي عن بعضهم أنّه كان لا يرى الحوالة براءة إلّا أن يبرئه المحال . وعن زفر أنّه قال : لا ينتقل الحقّ ، وأجراها مجرى الضمان « 6 » .
3 - ثبوت الحقّ للمحال في مطالبة المحال عليه :
بعد الاتّفاق على أنّ الحوالة تشغل
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 14 : 435 ، م 598 . جواهر الكلام 26 : 166 - 167 .
( 2 ) المنتقى ( الباجي ) 5 : 68 . النتف في الفتاوى 2 : 896 . المغني والشرح الكبير 5 : 55 ، 59 .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 434 ، ب 11 من كتاب الضمان ح 3 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 132 . روضة الطالبين 3 : 466 . المغني والشرح الكبير 5 : 55 ، 59 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 14 : 435 ، 436 ، 460 - 461 . مسالك الأفهام 4 : 214 - 215 . جامع المقاصد 5 : 360 . جواهر الكلام 26 : 163 - 164 .
( 6 ) الحاوي الكبير 6 : 421 . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 345 . حلية العلماء 5 : 36 . العزيز شرح الوجيز 5 : 132 . الذخيرة ( القرافي ) 9 : 249 . المغني والشرح الكبير 5 : 55 ، 59 . بدائع الصنائع 6 : 17 - 18 . فتح القدير 5 : 445 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 18 : 220 .