ذمّة المحال عليه بحقّ أنشأته الحوالة للمحال ، فإنّه يثبت بذلك ولاية للمحال في مطالبة المحال عليه ، سواء قلنا إنّها مطالبة بدين ثابت في ذمّة المحال عليه ، أو قلنا إنّها مطالبة بدين ثابت في ذمّة المحيل ، بناءً على أنّها وثيقة بالدين ولا تنقل الدين .
وهذه الولاية قد تسقط قبل الإيفاء ، إمّا باختيار المحال ، وإمّا بغير اختياره .
ومثال الأوّل : أن يبر ىء المحال المحال عليه إبراء إسقاط ، أو إبراء استيفاء ، ومثال الثاني : أن يقدّم المحيل وفاء دينه ، إذ المحال يجبر حينئذٍ على قبول هذا الوفاء .
ويترتّب على ذلك ما يلي :
أ - ثبوت حقّ ملازمة المحال عليه :
لا خلاف في ثبوت حقّ للمحال في ملازمة المحال عليه دون غيره ، هذا إذا كان المحال عليه واحداً ، وأمّا إذا كان بالدين أكثر من ضامن ، وأحيل عليهم جميعاً - من دون كفالة أحدهما للآخر - فقد نصّ الشافعية والحنابلة : أنّ للمحال أن يطالب كلّ واحد منهم إن شاء بجميع الثمن ( الدين ) ، وإن شاء ببعضٍ منه « 1 » .
ونصّ الإمامية : أنّه يحقّ له مطالبة كلّ واحد بما عليه من الدَّين « 2 » .
ب - عدم جواز امتناع المحال عليه عن الدفع :
لا إشكال في أنّ المحال عليه يُلزم بأداء الدين إلى المحال وذلك بمقتضى عقد الحوالة المبتني على اللزوم ، وليس له الامتناع سواء أوقع الحوالة بلفظ الحوالة أم بما في معناها « 3 » .
ولو تعلّل المحال عليه بما يوجب براءة المحيل ؛ ليبرأ هو بذلك عن الدفع ، كأن ينكر الحوالة أو غير ذلك ، فسوف يأتي بحثه في باب النزاع من الحوالة .
هامش
( 1 ) البحر الرائق 6 : 249 . تبيين الحقائق وحواشيه 4 : 157 . حاشية الخرشي 4 : 241 . نهاية المحتاج 4 : 378 . مطالب اولي النهى 3 : 225 ، 230 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 18 : 221 - 223 .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 585 - 586 . وانظر : تذكرة الفقهاء 41 : 148 ، 482 . مسالك الأفهام 4 : 230 . شرح العروة الوثقى ( موسوعة الخوئي ) 31 : 508 .
( 3 ) تحرير الأحكام 2 : 585 - 586 . مسالك الأفهام 4 : 230 . شرح العروة ( الخوئي ) 31 : 508 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 18 : 223 .