فقد ذهب الإمامية « 1 » والشافعية « 2 » إلى عدم اشتراط قبض المال المحال عليه ؛ لأنّ الحوالة استيفاء وليست بيعاً ، وإلّا لما جاز التفرّق قبل القبض ؛ لأنّه بيع مال الربا بجنسه ، ولجازت بلفظ البيع ، ولجازت من جنسين كالبيع .
وصرّح الحنفية « 3 » باشتراط قبض المال المحال عليه ، ويبطل عقد السلم بافتراق المتعاقدين قبل القبض من المحال عليه .
وأمّا المالكية فلم يذكروا شرط القبض في حوالة الطعام على الطعام ، إلّا أنّهم نصّوا على ضرورته في حالة الصرف خاصّة « 4 » .
تاسعاً - ما يشترطه المتعاقدان في الحوالة :
لا خلاف بين الفقهاء في اعتبار عدّة أمور في صحّة الشرط ، وهي :
القدرة عليه ، وأن يكون سائغاً في نفسه ، وأن لا يكون مخالفاً للكتاب والسنّة ، وأن يكون فيه غرض عقلائي معتدّ به ، وأن لا يكون منافياً لمتقضى العقد ، وأن لا يكون مجهولًا ، أو مستلزماً لمحال ، كما يعتبر فيه التنجيز ، وأن يذكر في متن العقد « 5 » .
ويقع الكلام في المقام في بعض ما يشترطه المتعاقدان في الحوالة من أمور وهي كالتالي :
1 - اشتراط يسار المحال عليه :
ذهب الإمامية « 6 » ، وجمهور فقهاء المذاهب ، والشافعية في القول المقابل الأصحّ « 7 » إلى أنّه لو شرط المحال ملاءة ويسار المحال عليه فوجده معسراً لم تصحّ الحوالة ، ويجوز الرجوع معه إلى المحيل .
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : 304 . تذكرة الفقهاء 14 : 429 . تحرير الأحكام 2 : 574 . جامع المقاصد 5 : 366 .
( 2 ) نهاية المحتاج وحواشيها 4 : 408 .
( 3 ) المبسوط ( السرخسي ) 20 : 47 .
( 4 ) حاشية الخرشي 4 : 235 .
( 5 ) الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود ( تقي الخوئي ) 1 : 77 . مواهب الجليل 7 : 28 . حاشية الدسوقي 3 : 328 .
( 6 ) الخلاف 3 : 307 - 308 . تذكرة الفقهاء 14 : 439 . تحرير الأحكام 2 : 578 .
( 7 ) المغني والشرح الكبير 5 : 60 ، 62 . حلية العلماء 5 : 36 . العزيز شرح الوجيز 5 : 133 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 18 : 219 .