تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
المالكية وجمهور الحنابلة « 1 » إلى اشتراط أن يكون المال المحال به وعليه ممّا يصحّ الاعتياض عنه ، فكلّ ما لا يصحّ الاعتياض عنه كالمال المسلم فيه ، وكلّ بيع قبل قبضه ، ودين الزكاة لا تصحّ الحوالة به . واستدلّ لعدم صحّة الحوالة بالمسلم فيه ؛ بأنّه لا تجوز المعاوضة عليه قبل قبضه ، ولحديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وآله قال : « مَن أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره » « 2 » . وذهب بعض الإمامية « 3 » إلى عدم اشتراط ذلك ؛ لأنّ الأصل عدم الاشتراط ، ولعموم قوله تعالى :
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
« 4 » ، ولأنّ الحوالة استيفاء لا معاوضة . وقد نصّ بعض الحنفية « 5 » على صحّة ضمان المسلم فيه ، ومعنى ذلك صحّة الحوالة به أيضاً ، إذ من قواعدهم أنّ كلّ دَين صحّ ضمانه صحّت حوالته ما لم يكن مجهولًا . وبه صرّح بعض الحنابلة « 6 » تنزيلًا له منزلة الموجود لصحّة الإبراء منه . وحاصل اعتبار هذا الشرط عند المالكية - عدا أشهب - هو امتناع أن يكون الدينان ( المحال به والمحال عليه ) طعامين من بيع ( سلم ) ، وهم يقتصرون على هذا القدر في صياغة هذا الشرط ؛ لأنّ الذي يمتنع عندهم بيعه قبل قبضه إنّما هو طعام لا غير « 7 » . وفي خصوص المال المحال عليه ، للحنابلة وجه في صحّة الحوالة على دين السلم « 8 » .

7 - قبض المال المحال عليه :

وقع الكلام في اشتراط قبض المال المحال عليه ، فيما إذا كان رأس مال سلم أو ربوياً يوافق المحال به في علّة الربا :
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 4 : 263 . المبسوط ( السرخسي ) 20 : 47 . حاشية الخرشي 4 : 235 . الإنصاف 5 : 223 . النهاية على المنهاج وحواشيها 4 : 410 - 411 . مغني المحتاج 2 : 194 . ( 2 ) سنن أبي داود 3 : 477 - 745 ، ط . الدعاس . سنن ابن ماجة 2 : 766 ، ط . الحلبي . ( 3 ) تحرير الأحكام الشرعية 2 : 576 - 577 . مختلف الشيعة 5 : 495 - 496 . جامع المقاصد 5 : 361 . ( 4 ) المائدة : 1 . ( 5 ) حاشية ابن عابدين 4 : 263 . ( 6 ) الإنصاف 5 : 223 . ( 7 ) حاشية الخرشي 4 : 235 . التحفة ( ابن عاصم ) وحواشيها 2 : 34 . ( 8 ) الإنصاف 5 : 223 .