فالمانع مفقود ، وعموم الأدلّة يشمله ، فيقاس القيمي المنضبط على المثلي ما دام كلاهما ديناً في الذمّة له صفات تضبطه تضاف إلى معرفة النوع والقدر ، كالثياب والدواب وغيرها .
وذهب بعض الإمامية « 1 » والحنابلة وقليل من الشافعية « 2 » إلى اشتراط كون المال المحال به أو عليه مثلياً ؛ وعلّل عدم الصحّة بكون غير المثلي مجهولًا .
بل من الشافعية وغيرهم من يشترط خصوص الثمنية ولا يكتفي بمطلق المثلية ، فلا حوالة على هذا القول إلّا بالذهب أو الفضة ، أو ما يجري مجراهما في التعامل النقدي « 3 » .
وللحنابلة فيما يثبت في الذمّة سلماً في غير المثليات كالمذروع والمعدود وجهان : أحدهما : عدم الصحّة ؛ لأنّ المثل فيه لا ينضبط ؛ ولهذا لا يضمنه بمثله في الإتلاف .
وثانيهما : الصحّة ؛ لأنّه حقّ ثابت في الذمّة ، فأشبه ما له مثل « 4 » .
5 - إن يكون المالان ( المحال به أو عليه ) متساويين جنساً وصفةً وقدراً :
ذهب جماعة من الإمامية « 5 » والحنفية « 6 » إلى عدم اشتراط تساوي المالين جنساً وصفةً ؛ لأنّه مع اشتراط رضا المحال عليه ، وجواز الحوالة على البريء ، لا وجه للمنع أصلًا .
وذهب جملة من الإمامية « 7 » والشافعية والمالكية والحنابلة « 8 » إلى اشتراط تساوي المالين جنساً وصفةً على تفصيل في بعض الجزئيات ؛ لأنّ الأصل عدم الجواز ، ولعدم وجود اطلاق في النصوص يشمل ما نحن فيه ؛ ولأنّ الحوالة إن جعلناها استيفاءً ، فلأنّ
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 312 . وانظر : جواهر الكلام 26 : 169 .
( 2 ) المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 207 ، 337 . الفروع 2 : 623 .
( 3 ) نهاية المحتاج 4 : 411 .
( 4 ) الإنصاف 5 : 255 - 226 . المغني 5 : 58 .
( 5 ) مسالك الأفهام 4 : 218 - 220 . الحدائق الناضرة 21 : 54 - 56 .
( 6 ) انظر : المبسوط ( السرخسي ) 20 : 52 - 55 . بدائع الصنائع 6 : 16 - 17 .
( 7 ) انظر : المبسوط 2 : 313 ، 316 ، 317 . الوسيلة : 282 . تذكرة الفقهاء 14 : 454 - 455 .
( 8 ) نهاية المحتاج 4 : 412 . الفتاوى ( السيوطي ) 1 : 167 . مغني المحتاج 2 : 195 ، 4 : 413 . حاشية الخرشي 4 : 235 . الإنصاف 5 : 225 - 226 . المقدّمات الممهّدات 2 : 404 . بحر المذهب 8 : 56 . بداية المجتهد 5 : 437 . العزيز شرح الوجيز 5 : 131 .