مستحقّ الدراهم إذا استوفاها وأقرضها فمحال أن ينتقل حقّه إلى الدنانير .
وإن جعلناها معاوضةً فلأنّها ليست على حقيقة المعاوضات التي يقصد بها تحصيل ما ليس بحاصل من جنس مالٍ أو زيادة قدر أو صفة ، وإنّما هي معاوضة إرفاق ومسامحة للحاجة ، فاشترط التساوي فيها في القدر والصفة ؛ لئلّا يتسلّط على المحال عليه ، كما في القرض .
ويجب تساوي الدينين في القدر عند الإمامية فلا يحال بخمسة على عشرة ولا بعشرة عليخمسة ؛ لأنّ الحوالة للإرفاق ولإيصال كلّ حقّ إلى مستحقّه « 1 » .
وذكر فقهاء المذاهب : بأنّه مع التفاوت بين المالين سوف يتبارى المتعاملون بالحوالة ، كلّ يريد أن يغبن الآخر ، ويصيب منه أكثر ممّا يترك له ، وهذا خلاف موضوعها القائم على الإرفاق والمسامحة ، ويأتي الاشكال أيضاً بالنسبة إلى الذين لا يشترطون رضا المحال ، كيف يُعقل اجباره مع اختلاف الدينين ؟ !
ونصّ الحنابلة أنّ التفاوت إذا كان لمصلحة المحال يبقى كما هو ، وأمّا المالكية فيعكسون الموقف : فيمنعون الحوالة على الأعلى صفةً أو الأكثر قدراً قولًا واحداً ، ويتردّدون ويختلفون في التحوّل على الأدنى أو الأقل .
ونصّ المالكية على أن لا خلاف في صحّة الحوالة مع التفاوت في القدر ، إذا وقعت بلفظ الإبراء من الزيادة والحوالة بالباقي ، كما لو قال الدائن بألف : أبرأتك من ثلاثمائة ، وأحلني على مدينك فلان بالباقي ، فيقول : أحلتك .
ولم يشترط الحنفية التساوي بين المالين في الحوالة قدراً ، كما لم يشترطوه جنساً أو وصفاً .
نعم ، ذهب الشافعية في وجه إلى جواز الإحالة بالقليل على الكثير ، وكأن المحيل عندهم قد تبرّع بالزيادة « 2 » .
6 - أن يكون المال المحال به أو عليه ممّا يصحّ الاعتياض عنه :
ذهب بعض الإمامية « 3 » والشافعية ، وكذا
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 14 : 456 .
( 2 ) نهاية المحتاج 4 : 412 . مغني المحتاج 2 : 195 . فتاوى السيوطي 1 : 167 . البجيرمي على المنهج 3 : 22 . الخرشي على خليل 4 : 235 . الإنصاف 5 : 227 .
( 3 ) المبسوط 2 : 313 . الوسيلة : 282 .