قد حلّ ، إذ لو لم يحلّ هو أيضاً فلا أقلّ من أن يلزم بيع الكاليء بالكاليء .
وكذا اشترط الحنابلة « 1 » التماثل في الحلول والتأجيل ، ويعتبر - عندهم - إتّفاق أجل المؤجّلين ؛ فإن كان أحدهما حالّاً والآخر مؤجّلًا ، أو أجل أحدهما إلى شهر والآخر إلى شهرين لم تصحّ الحوالة .
ولو كان الحقّان حالّين فشرط على المحال أن يقبض حقّه أو بعضه بعد شهر لم تصحّ الحوالة ؛ لأنّ الحال لا يتأجّل ، ولأنه شرطَ ما لو كان ثابتاً في نفس الأمر لم تصحّ الحوالة فكذلك لو شرطه .
واشترط الحنفية أن يستمرّ حلول المال المحال به إن كان حالّاً في الحوالة بمال القاصر وما شاكلها من كل من تجب فيه رعاية الأصلح لصاحبه ؛ لأنّ الحوالة به إلى أجل ابراء موقت فلا يجوز اعتباراً بالإبراء المؤبّد الذي لا يملكه الولي في مال القاصر .
وفصّل أبو حنيفة ومحمد بن الحسن بين الدين الواجب بعقد الأب أو الوصي فيجوز تأجيله ، وبين الدين الواجب بغير عقدهما - كالإرث والإتلاف - فلا يجوز ، وأضاف البعض أيضاً : قبول الحوالة من المتولي ( ناظر الوقف ) « 2 » .
4 - أن يكون المال المحال به أو عليه مثلياً :
لا خلاف بين الفقهاء في صحّة الحوالة بالدين أو الحوالة عليه إن كان المال مثلياً ، كالطعام والدنانير والدراهم .
واختلفوا فيما إذا كانت الحوالة بالقيمي أو عليه :
فالمعروف عند فقهاء الإمامية « 3 » وجمهور الفقهاء ، والأصحّ عند الشافعية « 4 » صحّة الحوالة بالدين القيمي أو الحوالة عليه ؛ لإمكان ضبط القيمي بالوصف ، والواجب فيه القيمة أيضاً تبعاً لضبطه ،
هامش
( 1 ) المغني والشرح الكبير 5 : 57 ، 59 . الإنصاف 5 : 225 . كشّاف القناع 3 : 449 ، دار الكتب العلمية 1418 ه - .
( 2 ) البحر الرائق 6 : 275 . الفتاوى الهندية 3 : 298 ، ط . دار الفكر 1411 ه - . حاشية ابن عابدين 5 : 351 ، دار الفكر 1421 ه - .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 14 : 453 ، م 613 . مسالك الأفهام 4 : 217 - 218 الحدائق الناضرة 21 : 54 . جواهر الكلام 26 : 169 .
( 4 ) المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 207 ، 337 . مغني المحتاج 2 : 194 . بداية المجتهد 5 : 437 . الفروع 2 : 623 . الإقناع 1 : 286 ، دار المعرفة .