تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤

2 - أن يكون المال المحال به أو عليه معلوماً :

اتّفق الإمامية « 1 » ، وفقهاء المذاهب « 2 » على اشتراط معلومية المال المحال به ، فلا تصحّ الحوالة بالمال المجهول ، كما لو أحاله بما له من الدين ولا يعرف قدره ، أو كالحوالة بما سيثبت على فلان ، أو كالحوالة على أحد الدينين من غير تعيين لأحدهما ؛ لما في الجهالة من الغرر المفسد لكلّ معاوضة ، ولأنّ الحوالة إن كانت اعتياضاً فلا يصحّ على المجهول كما لا يصحّ بيعه ، وإن كانت استيفاء فإنّما يمكن استيفاء المعلوم .

3 - أن يكون المال المحال به والمحال عليه حالّاً :

ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّه لا يشترط تساوي المالين في الحلول والتأجيل ، فيجوز أن يحيل بالمؤجّل على الحالّ ؛ لانّ للمحيل أن يُعجّل ما عليه ، فإذا أحال به على الحال فقد عجّل . وكذا يجوز أن يحيل بالحال على المؤجّل ، فإن رضي المحال عليه بالدفع معجّلًا جاز ، وإلّا لم يجز ، ووجب على المحال الصبر ، كما لو أحال مؤجّلًا . ولو كان الدّينان مؤجّلين ، فإن تساويا في الأجل ، صحّت الحوالة قطعاً ، وإن اختلفا فأيضاً تصحّ الحوالة عند الإمامية « 3 » . وللشافعية « 4 » قولان : أصحّهما عندهم : اشتراط التساوي في الحلول والتأجيل ؛ إلحاقاً للوصف بالقدر . والقول الثاني : جواز أن يحيل بالمؤجّل على الحالّ ؛ لأنّه تعجيل ، ولا يجوز العكس ؛ لأنّ حقّ المحال حالّ ، وتأجيل الحالّ لا يلزم . وقررّ المالكية « 5 » - على طريقة ابن القاسم - أنّه لا تصحّ الحوالة بدين لم يحلّ أجله بعدُ إلّا إذا كان الدين المحال عليه
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 14 : 452 ، م 612 . مفتاح الكرامة 16 : 502 - 503 . مستمسك العروة الوثقى 13 : 386 . ( 2 ) البحر الرائق 6 : 270 . موسوعة الإجماع ( أبو جيب ) 1 : 375 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 18 : 204 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 14 : 458 ، م 617 . ( 4 ) روضة الطالبين 4 : 231 . فتح العزيز 10 : 343 ، ط . دار الفكر . العزيز شرح الوجيز 5 : 131 . ( 5 ) بداية المجتهد 5 : 438 ، مجمع التقريب 1431 ه - . المقدّمات الممهّدات 2 : 404 . عقد الجواهر الثمينة 2 : 811 . حاشية الخرشي 4 : 234 .