منهم ، والمعتمد عند الشافعية « 1 » - اشتراط أن يكون المال المحال به ثابتاً في ذمّة المحيل ، ولا يشترط فيه اللزوم ، بل يكفي الثبوت ولو كان متزلزلًا ، كما لو أحال بالثمن في مدّة الخيار ؛ لأنّه صائر إلى اللزوم ، ولا تصحّ في غير الثابت ، سواء وجد سببه كمال الجعالة قبل العمل ، ومال السبق والرماية قبل حصول السبق ، أو لم يوجد سببه أيضاً كالحوالة بما سيقرضه .
وذهب الحنفية والمالكية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة « 2 » إلى أنّه يشترط في المال المحال به اللزوم ، قياساً - كما عند الحنفية - على الكفالة : بجامع أن كلّاً من الكفالة والحوالة عقد التزام بما على مدين ، فالأصل أنّ كلّ دين تصحّ به الكفالة تصحّ به الحوالة وإلّا فلا .
وعند الشافعية أنّ الخلاف في المسألة مبني على أنّ الحوالة معاوضة أو استيفاء ؟ فإن قلنا : معاوضة ، فهي كالتصرّف في المبيع في زمان الخيار ، وإن قلنا : استيفاء ، فتجوز « 3 » .
أمّا المال المحال عليه فإنّ ظاهر مشهور الإمامية « 4 » والحنفية ووجه عند الشافعية « 5 » عدم اشتراط أن يكون المال المحال عليه ثابتاً قبل الحوالة ؛ لأنّهم يجوّزون الإحالة على البريء مع قبوله بها ؛ لأنّ الحوالة بمنزلة الحقّ المقبوض ، وإذا قبض حقّاً من غيره صحّ وسقط من غيره ، كلّ ذلك مع رضا المحال عليه بذلك ، وهو محل إجماع بينهم .
وأمّا المالكية والحنابلة فاشترطوا أن يكون المال المحال عليه ثابتاً قبل الحوالة « 6 » .
هامش
( 1 ) مطالب أولى النهى 3 : 325 - 326 . الإنصاف 5 : 223 ، دار إحياء التراث العربي . المغني 5 : 56 - 57 . مغني المحتاج 2 : 194 . روضة الطالبين 4 : 229 . الحاوي الكبير 6 : 419 .
( 2 ) مطالب أولى النهى 3 : 325 - 326 . الإنصاف 5 : 223 . روضة الطالبين 4 : 229 . الحاوي الكبير 6 : 419 . مجمع الأنهر 2 : 123 . حاشية ابن عابدين 4 : 251 ، 263 . حاشسية أبو السعود 3 : 7 . المجلة ، مسألة ( 688 ) . حاشية الخرشي 4 : 233 . الذخيرة ( القرافي ) 9 : 243 .
( 3 ) روضة الطالبين 4 : 229 . الحاوي الكبير 6 : 419 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 14 : 445 - 446 ، م 606 . الحدائق الناضرة 21 : 52 .
( 5 ) فتاوى قاضي خان بهامش الفتاوى الهندية 3 : 73 - 74 . بدائع الصنائع 6 : 16 . روضة الطالبين 4 : 228 . العزيز شرح الوجيز 5 : 127 . مغني المحتاج 2 : 194 .
( 6 ) المنقى ( الباجي ) 5 : 70 . المغني 5 : 56 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 18 : 205 .