كما لا خلاف في عدم صحّتها إذا كان بريء الذمّة مع عدم رضاه بها .
إنّما الخلاف فيما إذا قبل المحال عليه الحوالة مع براءة ذمّته من الدين :
فقد ذهب مشهور الإمامية « 1 » - على الظاهر - والحنفية ، ووجه عند الشافعية وابن الماجشون من المالكية « 2 » إلى صحّة مثل هذه الحوالة ؛ لأنّه مع قبول المحال عليه الحوالة يصبح كأنّه قضى دَين غيره بذمّته ؛ لأنّ الحوالة بمنزلة الحقّ المقبوض ، وإذا قبض حقّاً من غيره صحّ وسقط عن غيره ، ويكون هذا بالضمان أشبه .
ووجه الشافعية مبني على أنّ الحوالة استيفاء لا اعتياض ، فكأنّ المحال أخذ حقّه وأقرضه من المحال عليه ، وهذا ما ذكر أيضاً في قولي الإمامية « 3 » .
وذهب بعض الإمامية « 4 » ، والحنابلة والمالكية إلّا ابن الماجشون إلى القول بعدم صحّة الحوالة ؛ لأصالة عدم ترتّب الأثر ، واحتمال كون الحوالة اعتياضاً لا استيفاءً فلا موضوع لها حينئذٍ مع البريء إذ لا معاوضة معه ، وهو وجه عند الشافعية « 5 » .
القسم الثاني - شروط المال المحال به والمحال عليه :
لا تصحّ الحوالة إلّا إذا توفّرت عدّة شروط تتعلّق بالمال المحال به ، والمحال عليه ، وهي عديدة نأتي على ذكرها تباعاً :
1 - ثبوت المال المحال به والمحال عليه في الذمّة :
المشهور بين الإمامية « 6 » - بل عليه دعوى الإجماع ، والحنابلة في الصحيح من المذهب ، وهو مختار الكثرة الغالبة
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 14 : 445 - 446 . الحدائق الناضرة 21 : 52 . كفاية الأحكام 1 : 598 . مهذّب الأحكام 20 : 323 .
( 2 ) فتاوى قاضي خان بهامش الفتاوى الهندية 3 : 73 - 74 . بدائع الصنائع 6 : 16 . روضة الطالبين 4 : 228 . العزيز شرح الوجيز 5 : 127 . المنتقى ( الباجي ) 5 : 68 . المدونة الكبرى 5 : 288 ، 290 ، دار إحياء التراث العربي 1323 ه - .
مواهب الجليل 7 : 22 ، دار الكتب العلمية 1416 ه - .
الذخيرة ( القرافي ) 9 : 253 .
( 3 ) مسالك الأفهام 4 : 215 . بدائع الصنائع 6 : 16 . روضة الطالبين 4 : 228 .
( 4 ) المبسوط 2 : 321 .
( 5 ) روضة الطالبين 4 : 228 . المغني والشرح الكبير 5 : 57 ، 58 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 14 : 447 - 448 ، م 607 . الحدائق الناضرة 21 : 53 . مهذّب الأحكام 20 : 313 .