منصور بن حازم عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه سأله عن الرجل يحيل على الرجل بالدراهم أيرجع عليه ؟ قال : « لا يرجع عليه أبداً إلّا أن يكون قد أفلس قبل ذلك » « 1 » .
وهو ما ذهب إليه الحنابلة لكن إذا لم يرض المُحال بالحوالة - على المعتمد عندهم - أو إذا جهل حال المحال عليه - على رواية عندهم « 2 » .
وأمّا الحنفية والشافعية فلم يشترطوا ملاءة المحال عليه في صحّة الحوالة « 3 » .
ويرى المالكية أنّ حقّ المحتال يتحول على المحال عليه بمجرد عقد الحوالة ، وإن أفلس المحال عليه ، أو جحد الدين الذي عليه بعد تمام الحوالة ، وسواء كان الفلس سابقاً على عقد الحوالة ، أو طارئاً عليها ، إلّا أن يعلم المحيل وحده بإفلاس المحال عليه ، فإنّ حقّ المحال لا يتحول إلى ذمّة المحال عليه ، ولا تبرأ ذمّة المحيل بذلك « 4 » .
اشتراط المحال ملاءة المُحال عليه :
لو اشترط المحال ملاءة المحال عليه فبانَ معسراً ، كان له الرجوع على المحيل ، وهو ما ذهب إليه الإمامية والحنابلة ، وقول عند الشافعية « 5 » ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله : « المسلمون عند شروطهم » « 6 » ، ولأنّ المحال اشترط ما فيه مصلحة العقد في عقد معاوضةٍ ، فيثبت فيه الفسخ بفواته .
وذهب الشافعية في القول الثاني إلى أنّ المحال لا يرجع إلى المحيل ؛ لأنّ الإعسار لايردّ الحوالة إذا لم يشترط الملاءة مع كونه نقصاً ، فلو ثبت ذلك بالشرط لثبت بغير شرط ، ولأنّ الإعسار لو حدث لم يثبت له فسخ الحوالة ، بخلاف النقص الحادث في المبيع ، فكذلك عدم المشروط « 7 » .
8 - مديونية المحال عليه للمحيل :
لا إشكال ولا خلاف في صحّة الحوالة لو كان المحال عليه مديوناً للمحيل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 434 ، ب 11 من الضمان ، ح 3 .
( 2 ) المغني 5 : 59 ، 60 ، 62 .
( 3 ) حاشية البجيرمي 3 : 23 . فتح العزيز 10 : 344 . المجموع 13 : 437 . مغني المحتاج 2 : 196 .
( 4 ) حاشية الخرشي 4 : 235 - 236 . حاشية الرهوني 5 : 407 .
( 5 ) الخلاف ( الطوسي ) 3 : 307 - 308 . تذكرة الفقهاء 14 : 439 . المغني والشرح الكبير 5 : 60 ، 62 . حلية العلماء 5 : 36 . العزيز شرح الوجيز 5 : 133 .
( 6 ) وسائل الشيعة 18 : 16 ، ب 6 من الخيار ، ح 16 . صحيح البخاري 3 : 120 . سنن الدارقطني 3 : 27 .
( 7 ) حلية العلماء 5 : 36 . فتح العزيز شرح الوجيز 5 : 133 . روضة الطالبين 4 : 232 ، المكتب الإسلامي .