هو صلاة الليل ؛ وقد ذهب جمع من فقهاء الإمامية إلى القول بوجوب التهجّد على النبي ( ص ) ، وأنّ ذلك من مختصّاته « 1 » . واستدلّ لذلك بقولهتعالى :
« يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا »
« 2 » ، وقولهتعالى :
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً »
« 3 » ، بالإضافة إلى ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) في كون صلاة الليل فريضة على النبي ( ص ) « 4 » .
وحمل بعض آخر منهم « 5 » الآية المتقدّمة على الاستحباب ، وأنّ الوجوب الوارد في بعض الآيات قد نسخ بعد ذلك بقولهتعالى :
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ »
« 6 » .
واختلف فقهاء المذاهب في ذلك أيضاً بين كونه فرضاً على النبي ( ص ) ، كما هو عند الشافعي في أحد قوليه ، وكثير من المالكية ، أو ندباً ، كما هو عند جماعة ، منهم الشافعي في قوله الآخر .
واستدلّ القائلون بكونه فرضاً بالآيات المتقدّمة « 7 » ، وكذلك بما ورد عن عائشة في أنّ رسول الله ( ص ) قال : « ثلاث هنّ عليّ فرائض ولكم سنّة : الوتر ، والسواك ، وقيام الليل » « 8 » .
واستدلّ القائل بكونه ندباً عليه ( ص ) بأنّ ما يعمله الرسول ( ص ) فهو نافلة له إلّا المكتوبة ، أمّا غيره فما سوى المكتوبة يكون لتكفير الذنوب ، وأمّا ما دلّ على الوجوب فهو منسوخ ، وأنّ الحديث المتقدّم ضعيف « 9 » .
ب - حكم التهجّد لغير النبي ( ص ) :
لا إشكال في مشروعية التهجّد في حقّ الامّة - مع اتّفاقهم على عدم وجوبه عليهم - سواء كان المراد منه خصوص صلاة الليل والقيام فيه ، أو هو مطلق الذكر وقراءة القرآن وغير ذلك ، وقد دلّ على ذلك كثير من الأخبار ، مثل وصية
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 271 . تذكرة الفقهاء 2 : 565 ( حجرية ) . جواهر الكلام 29 : 126 .
( 2 ) المزمّل : 1 - 2 .
( 3 ) الإسراء : 79 .
( 4 ) وسائل الشيعة 4 : 68 ، ب 16 من إعداد الفرائض ، ح 6 .
( 5 ) المبسوط 4 : 153 . تحرير الأحكام 3 : 417 .
( 6 ) الإسراء : 79 .
( 7 ) المزمل : 1 - 6 . الإسراء : 79 .
( 8 ) تلخيص الحبير 3 : 120 .
( 9 ) مراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه : 216 - 217 . الإقناع ( الشربيني الخطيب ) 1 : 106 ، دار المعرفة . نهاية المحتاج ( الرملي ) 2 : 127 . الفواكه الدواني 1 : 234 . المغني 2 : 135 ، م الرياض الحديثة . مطالب اولي النهى 1 : 568 .