اجتهاد الإمام وتقديره حسب قيمة العمل وخطره .
وذهب الشافعية أنّ للإمام أن ينفل السريّة كل ما تغنمه ، أو بقدر منه ، كأن يقول : ما أصبتم فهو لكم ، أو لكم ثلثه أو ربعه بعد الخمس ، أو قبله .
وقال الحنفية : ليس للإمام أن يقول : ذلك للعسكر كلّه . وقال ابن الهمّام من الحنفية : لا يجوز أن يقول ذلك للسرية أيضاً « 1 » .
واستدلّوا على أصل المسألة بما روي عن حبيب بن مسلمة من أنّ رسول الله كان ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا نفل « 2 » ، وحديث ابن عمر الوارد فيه : أنّه ( ص ) نفل نصف السدس « 3 » ، وهذا يدلّ على أنّه ليس للنفل حدّ لا يتجاوزه الإمام ، فينبغي أن يكون موكولًا إلى اجتهاده « 4 » .
وهو الظاهر من المالكية حيث أوكلوا جميع أمور النفل إلى ما يؤدّيه اجتهاد الإمام إليه ، وقيّدوه بالخمس ؛ لأنّ الأربعة الأخماس ملك للغانمين فلا يجوز أن يهب ملك غيره ؛ لقولهتعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ »
« 5 » ، حيث دلّ مفهومه على أنّ الأربعة الأخماس للغانمين « 6 » .
وقال الحنابلة : لا يجوز تنفيل أكثر من الثلث ؛ لأنّ النبي ( ص ) انتهى إلى الثلث ، فينبغي أن لا نتجاوزه ، والدال عليه حديث حبيب بن مسلمة المتقدّم « 7 » .
6 - وقت التنفيل :
ظاهر الإمامية أنّ التنفيل بمعنى الاشتراط إنّما هو قبل الغنيمة .
وقال المالكية : لا نفل إلّا بعد إحراز الغنيمة .
وذهب الحنفية والشافعية والحنابلة ، إلى أنّ التنفيل يكون قبل إصابة المغنم ،
هامش
( 1 ) المهذّب ( الشيرازي ) 5 : 288 . حاشية ابن عابدين 3 : 240 . حاشية القليوبي 3 : 193 . نهاية المحتاج 6 : 146 . مغني المحتاج 6 : 146 .
( 2 ) سنن أبي داود 3 : 80 ، ح 2749 . سنن ابن ماجة 2 : 951 - 952 ، ح 2853 .
( 3 ) الموطأ 2 : 450 ، كتاب الجهاد ، باب جامع النفل في الغزو ، ح 15 .
( 4 ) بداية المجتهد 3 : 288 ، مجمع التقريب . المغني 10 : 404 ، مجمع الفكر .
( 5 ) الأنفال : 41 .
( 6 ) المعونة ( عبد الوهاب ) 1 : 397 ، دار الكتب العلمية ، سنة 1418 ه - .
( 7 ) المغني 10 : 404 ، دار الفكر . بداية المجتهد 3 : 288 ، مجمع التقريب . انظر : تذكرة الفقهاء 9 : 203 - 204 .