الله هي العليا ، وأيضاً يخاف على هذا أن يسفك الغزاة دماءهم في حقّ اللهتعالى « 1 » .
3 - مَن له حقّ التنفيل :
أجمع فقهاء المسلمين على أنّ حقّ التنفيل إنّما هو للإمام أو نائبه ، فلا يستحقّ أحدٌ النفّل إذا لم يشترطه له الإمام أو نائبه ؛ لأنّ الأصل تسوية الغانمين في المغنم ؛ وذلك لأنّ ما ثبت للنبي ثبت للأئمّة الاثني عشر من بعده ما لم يقم دليل على التخصيص .
وأجازه بعض الإمامية لوالي الجيش المنصوب من قبلهما إذا كانت تشمل مثل ذلك ، إلّا عمرو بن شعيب فقال : لا نفل بعد رسول الله « 2 » .
4 - محلّ التنفيل ( في أيّ شيء يكون النفل ؟ ) :
ذكر علماء الإمامية بأنّ للإمام أن ينفل من سهم نفسه الذي هو الأنفال والفيء ، وأيضاً يجوز أن يجعله من الغنيمة ، وذكر بعضهم بأن الأولى أن يجعله من أصل الغنيمة « 3 » .
أمّا المذاهب الأخرى فذهبوا إلى جواز التنفيل من بيت المال الذي عند الإمام ، ويشترط في هذه الحالة : أن يكون النفل معلوماً نوعاً ، وقدراً ، كما يجوز أن ينفل ممّا سيغنم من الأعداء وتغتفر الجهالة فيها للحاجة .
واختلفوا في أيّ شيء يكون النفل إذا كان من الغنيمة : فقال الحنابلة وهو قول للشافعية : يكون النفل من أربعة أخماس الغنيمة ( أيّ من جملتها ) مطلقاً « 4 » ، واستدلّوا على ذلك بحديث : لا نفل إلّا بعد الخمس « 5 » .
وعند الحنفية يكون - النفل - من أربعة أخماس الغنيمة إذا نفل الإمام في أثناء القتال ، أمّا إذا نفل بعد الإحراز فلا ينفل إلّا من الخمس ؛ لأنّ الإمام لا يملك التصرّف بعد وقت القتال لتعيّنه للمقاتلة . وهناك تفاصيل وأقوال ذكرها فقهاء المذهب
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 2 : 31 . بداية المجتهد 3 : 289 ، مجمع التقريب . المغني 10 : 405 . حاشية الزرقاني 3 : 128 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 9 : 204 . جواهر الكلام 21 : 220 - 221 . المغني 10 : 104 ، 402 ، دار الفكر .
( 3 ) المبسوط 2 : 68 . تذكرة الفقهاء 9 : 222 .
( 4 ) المغني 10 : 401 - 402 ، دار الفكر . وانظر : بداية المجتهد 3 : 287 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 14 : 75 - 76 .
( 5 ) سنن أبي داود 1 : 626 ، ح 2753 ، دار الفكر ، سنة 1410 ه - .