البدأ الربع ، وفي الرجعة الثلث « 1 » ، وسيأتي المزيد من الروايات في البحث القادم .
نعم ، ذكر علماء الإمامية أنّه إنّما يجوز التنفيل للإمام مع الحاجة ، وهو أن يكون بالمسلمين قلّة وبالمشركين كثرة ، ولهم شوكة « 2 » ، والجامع لها هو وجود مصلحة للمسلمين ، وهو ما ذهب إليه أيضاً الشافعية والمالكية ، حيث ذكروا أنّه لا تنفيل إلّا إذا مسّت الحاجة إليه ؛ بأن كثر العدو وقلّ المسلمون واقتضى الحال بعث السرايا وحفظ المكامن ؛ ولذلك نفل رسول الله ( ص ) في بعض الغزوات دون بعض « 3 » .
وقال الحنفية هو مستحبّ ؛ لأنّه نوع من التحريض على الجهاد « 4 » ، وهو الظاهر من الحنابلة حيث ذكر ابن قدامة : ( بأن ذلك أنفع لهم يحرّض هو وغيره يقاتلون ويغنمون ) « 5 » .
2 - صورة التنفيل المتّفق على جوازها :
ذكرت للتنفيل ثلاثة صور :
الأولى : أن يبعث الإمام أمام الجيش سرية تغير على العدوّ ، ويجعل لهم شيئاً ممّا يغنمون ؛ كالربع أو الثلث .
الثانية : أن ينفل الإمام أو الأمير بعض أفراد الجيش لما أبداه في القتال من شجاعة وإقدام ، أو عمل مفيد فاق به غيره من غير سبق شرط .
الثالثة : أن يقول الإمام أو أمير الجيش : مَنْ قام بعمل معين فله كذا ؛ كهدم سور أو نقب جدار ، أو مَنْ جاء بأسير ، وغير ذلك .
وجميع هذه الصور لا إشكال في مشروعيتها وجوازها عند الإمامية وجمهور الفقهاء « 6 » .
وستأتي الإشارة إلى صور أخرى مختلف فيها .
وذهب مالك وأصحابه إلى كراهة الصورة الأخيرة معلّلين ذلك بأنّ قتالهم على هذا الوجه إنّما هو للدنيا ، والغزو إنّما يقصد به وجه الله الكريم ، ولتكون كلمة
هامش
( 1 ) السنن الكبرى 6 : 313 . المعجم الكبير ( الطبراني ) 4 : 18 .
( 2 ) المبسوط 2 : 68 . تحرير الأحكام 2 : 177 .
( 3 ) مغني المحتاج 3 : 102 . روضة الطالبين 6 : 368 . شرح الزرقاني 3 : 128 . جواهر الإكليل 1 : 261 .
( 4 ) فتح القدير 5 : 249 . حاشية ابن عابدين 3 : 238 .
( 5 ) المغني 10 : 404 ، دار الفكر .
( 6 ) المبسوط ( الطوسي ) 2 : 68 . تحرير الأحكام 2 : 177 - 181 . جواهر الكلام 21 : 220 - 222 . المغني 8 : 379 - 381 . روضة الطالبين 6 : 369 . حاشية القليوبي 3 : 193 . حاشية ابن عابدين 3 : 238 . فتح القدير 5 : 249 .