ب - تنفيذ حكم قاضي التحكيم :
المشهور بين فقهاء الإمامية « 1 » جواز التحكيم بمعنى أن يحكّم الخصمان واحداً من الناس جامعاً لشرائط الحكم محلّ الخصام بينهما وُيسمّى ( قاضي التحكيم ) ، فإذا حكم بينهما جاز ولزمهما حكمه ، أي يجب تنفيذه .
وذهب إليه الحنابلة وهو ظاهر مذهب الحنفية . والأصحّ عندهم ، والأظهر عند جمهور الشافعية ، وظاهر كلام المالكية نفوذه بعد الوقوع « 2 » . وتفصيل الكلام تقدّم في مصطلح ( تحكيم ) .
ج - - تنفيذ حكم قاضي البغاة :
إذا ظهر البغاة على بلد فولّوا قاضياً منهم فرفع حكمه إلى قاضي أهل العدل ، فهل يكون حكم قاضي البغاة نافذاً ؟
اختلف الفقهاء في حكمه على مذهبين :
الأوّل : لا ينفذ قضاؤه مطلقاً غير الإمامية ، سواء حكم بحقّ أو بباطل ؛ لانعقاد إجماعهم على أنّ القاضي لا يولّيه غير الإمام العادل « 3 » .
المذهب الثاني : تنفيذ قاضي أهل العدل حكم قاضي البغاة ، لو رُفع إليه حكمه فيما ينفذ من أحكام قاضي أهل العدل ، وهو مذهب فقهاء المذهب ، إلّا أنّهم اشترطوا في ذلك ما يلي :
أ - أن يكون لأهل البغاة تأويل ظاهر البطلان ، وقال المالكية : فإن لم يكن لهم تأويل فيتعقّب أحكامه ، فما وجد منه صواباً مضى ، وما ليس كذلك ردّ .
ب - ألّا يكون البغاة ممّن يستبيحون دماء أهل العدل وأموالهم .
ج - - ألّا يخالف حكمهم نصّاً أو إجماعاً أو قياساً جليّاً « 4 » . وتفصيل الكلام يأتي في محلّه .
( انظر : بغاة )
د - تنفيذ حكم المرأة :
المعروف عند الفقهاء أنّه لا يصحّ قضاء المرأة ؛ لقول النبي ( ص ) : « لن يفلح قوم ولّوا
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 13 : 332 . كفاية الأحكام 2 : 664 . وانظر : جواهر الكلام 40 : 23 - 29 .
( 2 ) فتح القدير 5 : 498 . بدائع الصنائع 7 : 3 . مواهب الجليل 6 : 112 . تبصرة الحكّام 1 : 43 . الشرح الكبير ( الدردير ) 4 : 135 . نهاية المحتاج 8 : 230 . المغني 10 : 190 .
( 3 ) الخلاف 5 : 342 - 343 ، م 11 . تذكرة الفقهاء 9 : 428 - 429 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 4 : 307 . حاشية الدسوقي 4 : 355 . روضة الطالبين 10 : 53 . نهاية المحتاج 7 : 404 . المغني 8 : 119 - 120 . كشّاف القناع 6 : 166 .