ويرى الشافعية في الجديد أنّه ليس للشريك إجبار شريكه على عمارة الجدار ؛ لأنّ الممتنع يتضرّر بالإجبار ، وضرر الجار لا يزال بالضرر ، وقيل : أنّ القاضي يلاحظ أحوال المتخاصمين فإن ظهر له الامتناع لغرض صحيح لم يجبره ، وإن علم أنّه عناد أجبره « 1 » .
وذهب الحنابلة إلى إجباره على البناء « 2 » .
ج - - الصعود على السطح :
إذا كان سطح الدار يشرف على دار جاره ، فذهب الإمامية إلى أنّه لا يمنع صاحب الدار من الصعود إلى سطحه ، ولا يجب عليه أن يبني جداراً ساتراً بينه وبين جاره . نعم ، يحرم عليه النظر والاطّلاع على جاره « 3 » .
وذهب الحنفية إلى أنّ للجار منعه من الصعود على سطح داره ما لم يتّخذ سترة ، وإن كان بصره لا يقع في دار جاره ولكن يقع على جيرانه إذا كانوا على السطح فلا يمنع من ذلك بمقتضى الاستحسان ، والقياس أن يمنع « 4 » .
وذهب المالكية إلى أنّه يجبر صاحب السطح على أن يتّخذ سترة « 5 » ، وعند الشافعية لا يجبر على ذلك « 6 » .
وعند الحنابلة يمنع الجار من صعود سطحه إذا كان ينظر حراماً على جاره ، ويلزم باتّخاذ ستره إذا كان سطحه أعلى من سطح جاره ، وإن استويا في العلو اشتركا في بنائها ، إذ ليس أحدهما أولى من الآخر بالسترة « 7 » .
2 - تقييد تصرّف الجار بالملك المجاز :
الأصل أنّ للمالك التصرّف في ملكه كيف يشاء ومتى يشاء ، لكن ذلك مقيّد بما إذا لم يستلزم ضرراً على الجار ، واختلفت كلمات الفقهاء في تحديد مقدار الإضرار .
فذهب جملة من الإمامية إلى عدم جواز الإضرار بالجار إذا استلزم فساداً في ملك الجار ، كما إذا دقّ دقّاً عنيفاً فأوجب خللًا في حائط دار جاره ، أو حبس الماء
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 2 : 190 .
( 2 ) مطالب اولي النهى 3 : 362 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 16 : 136 ، م 1126 .
( 4 ) فتح القدير 5 : 506 - 507 . الفتاوى الهندية 5 : 373 . -
( 5 ) حاشية العدوي 6 : 60 .
( 6 ) حاشية البجيرمي 3 : 15 .
( 7 ) مطالب أولى النهى 3 : 358 . المغني 4 : 465 . كشّاف القناع 3 : 401 - 402 .