تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
ومنها : ما ورد عن الإمام أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( ص ) : كلّ أربعين داراً جيران من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله » « 1 » . أمّا فقهاء المذاهب ، فقد ذهب الشافعية والحنابلة « 2 » إلى القول الثالث ممّا ذكره الإمامية ؛ لما رواه أبو هريرة عن النبي ( ص ) أنّه قال : « حقّ الجار أربعون داراً هكذا وهكذا وهكذا » « 3 » . وذهب المالكية إلى أنّ الجار هو الملاصق من جهة من الجهات أو المقابل له ، بينهما شارع ضيّق لا يفصلهما فاصل كبير كسوق أو نهر متِّسع ، أو من يجمعهما مسجد أو مسجدان لطيفان متقاربان ، إلّا إذا دلّ العرف على غير هذا الحدّ ، وحملوا حديث « إلّا أنّ أربعين داراً جار » على التكرمة والاحترام « 4 » . وذهب أبو حنيفة وزفر إلى أنّ الجار هو الملاصق فقط ؛ لأنّ الجار من المجاورة وهي الملاصقة حقيقة ، وذهب كلّ من أبي يوسف ومحمد إلى أنّ الجار هو الملاصق وغيره ممّن يجمعهم المسجد ؛ لأنّهم يسمّون جيراناً عرفاً وشرعاً ، ويؤيّده قول النبي ( ص ) : « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » ، وجاء في تفسيره عن الإمام علي ( عليه السلام ) موقوفاً بمن سمع النداء ، وإذا كان المقصود برّ الجيران فاستحبابه شامل للملاصق وغيره ، ولما كان لابد من الاختلاط لتحقّق معنى المجاورة كان لابدّ من اتّحاد المسجد لتحقّق الاختلاط « 5 » .

ثالثاً - الأحكام :

الأول : حقوق الجوار :

أكّدت النصوص الواردة عن أهل بيت النبي ( عليهم السلام ) على أهمية حقوق الجار كما اهتمّت برعاية هذه الحقوق ، وحقّ الجوار قريب من حقّ الرحم ، إذ الجوار يقتضي حقّاً وراء ما تقتضيه اخوة الإسلام ، فيستحقّ الجار المسلم ما يستحقّه كلّ مسلم وزيادة ، فمن قصّر في حقّه عداوة أو بخلًا فهو آثم ، قال رسول الله ( ص ) : « الجيران ثلاثة : فمنهم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 132 ، ب 90 من أحكام العشرة ، ح 2 . ( 2 ) حاشيتا قليوبي وعميرة 3 : 168 . المغني 6 : 124 . كشّاف القناع 4 : 363 . ( 3 ) مجمع الزوائد 8 : 168 ، ط القدسي . ( 4 ) الشرح الصغير 4 : 747 . ( 5 ) البحر الرائق 8 : 505 . البناية 10 : 497 - 498 . فتح القدير 8 : 471 .