تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
منها الجار على دار جاره « 1 » . وذهب الشافعية إلى أنّه لا يمنع المالك من فتح نافذة ونحوها ولو كان يشرف بذلك على حريم جاره لتمكّن الجار من دفع الضرر عن نفسه ببناء ساتر يستره « 2 » . وذهب الحنابلة إلى أنّ النافذة والباب ونحوهما ممّا يشرف الجار منه على حريم جاره يقضي بسدّه « 3 » .

ب - بناء الجدار الساتر :

إذا لم يكن الجدار قائماً بين الجارين من قديم وأراد أحدهما أن يبنيه بالاشتراك مع جاره ليحجز بينهما ويستر النظر ، فهل يجبر الآخر على أن يجيبه ؟ ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّه لو انفرد أحد الشريكين بالبناء أو العمارة لا يجبر الآخر على ذلك ، لكن لو أراد البناء فإنّه يتوقّف على إذن شريكه ، ولكن إذا امتنع من الإذن بذلك للإضرار بصاحبه فله أن يرفع أمره إلى الحاكم ليخيّر الشريك بين البيع أو الإجارة أو الموافقة على العمارة ، وغير ذلك من الأمور الممكنة لقول النبي ( ص ) : « لا ضرر ولا ضرار » « 4 » . واختلفت كلمات فقهاء المذاهب في ذلك ، فذكروا أنّه لو أراد البناء وحده لم يكن له البناء إلّا في ملكه الخاص ؛ لأنّه لا يملك التصرّف في ملك جاره المختصّ به « 5 » . وإن كان الجدار قديماً فهدم وأراد أحدهما أن يبنيه وأبى الآخر ، فعند الحنفية أقوال : قول بإجباره ، وقول بعدم الإجبار ، وقول بالتفصيل بين ما إذا كان الجدار يحتمل القسمة ، ويمكن لكلّ واحد منهما أن يبني في نصيبه سترةً فلا يجبر الآبي على البناء ، وإن كان أصل الحائط لا يحتمل القسمة على هذا الوجه يؤمر الآبي به « 6 » . وعن مالك في ذلك روايتان ، أحدهما لا يجبر على البنيان ، والأخرى يؤمر به ويجبر عليه « 7 » .
هامش
( 1 ) حاشية الخرشي 6 : 59 - 60 . الشرح الكبير ( الدردير ) 3 : 369 . حاشية الدسوقي 3 : 369 . ( 2 ) حاشية البجيرمي 3 : 12 . مغني المحتاج 2 : 186 . ( 3 ) مطلب اولي النهى 3 : 358 . ( 4 ) جامع المقاصد 5 : 425 . مفتاح الكرامة 17 : 107 . جواهر الكلام 26 : 268 - 270 . ( 5 ) المغني 4 : 460 . ( 6 ) فتاوى قاضي خان 3 : 108 . الفتاوى الهندية 4 : 100 . ( 7 ) مواهب الجليل 5 : 150 . حاشية الخرشي 6 : 58 ، 194 . التاج والإكليل 5 : 150 . الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 3 : 368 .