تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
وبهذا يقول الحنابلة إن ترك الجهر والإخفات في موضعهما عمداً ، وإن ترك سهواً ففي مشروعية السجود من أجله ، روايتان عن أحمد « 1 » . ويرى الحنفية أنّه لو جهر الإمام فيما يخافت فيه ، أو خافت فيما يجهر به تلزمه سجدة السهو ، أمّا المنفرد فلا سهو عليه « 2 » . وحاصل المذهب المالكي : أنّ مَن ترك الجهر في موضعه لا سجود عليه ، إلّا إذا اقتصر في المخافتة على حركة اللسان ، ومَن ترك الإسرار في موضعه والجهر بدله لا سجود عليه ، إلّا إذا رفع صوته فوق سماع من يلاصقه « 3 » .

و - الجهر والإخفات في الأذكار :

ذهب الإمامية « 4 » إلى أنّ المصلّي في أذكار الصلاة - كذكر الركوع والسجود والتشهّد ونحوها - مخيّر بين الجهر والإخفات ، سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً ؛ لصحيح علي بن يقطين عن علي بن جعفر عن أخيه الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الرجل له أن يجهر بالتشهّد والقول في الركوع والسجود والقنوت ؟ قال : « إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر » « 5 » . نعم ، صرّح بعضهم « 6 » باستحباب الجهر للإمام والإخفات للمأموم ؛ لما ورد في خبر أبي بصير عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله : « ينبغي للإمام أن يُسمع من خلفه كلّ ما يقول ، ولا ينبغي لمن خلفه أن يُسمعوه » « 7 » . وأمّا القنوت فقد ذهب مشهور فقهاء الإمامية إلى استحباب الجهر به للإمام والمنفرد مطلقاً في الجهرية والإخفاتية « 8 » . وخالف في ذلك جماعة فحكموا بتبعيته للفريضة « 9 » . وأمّا المأموم فقد أطلق جماعة إخفاته « 10 » ، وقال بعضهم باستحباب الجهر
هامش
( 1 ) المغني 2 : 31 - 32 . ( 2 ) البناية 1 : 660 . فتح القدير 1 : 360 . ( 3 ) الشرح الصغير 1 : 155 - 156 . ( 4 ) الحدائق الناضرة 8 : 142 - 143 . رياض المسائل 3 : 401 . مستند الشيعة 5 : 169 . ( 5 ) وسائل الشيعة 6 : 290 ، ب 20 من القنوت ، ح 2 . ( 6 ) جامع المقاصد 2 : 261 . مسالك الأفهام 1 : 207 . الحدائق الناضرة 8 : 143 . ( 7 ) وسائل الشيعة 8 : 396 ، ب 52 من صلاة الجماعة ، ح 3 . ( 8 ) المعتبر 2 : 243 . تحرير الأحكام 1 : 262 . الدروس الشرعية 1 : 170 . الحدائق الناضرة 8 : 382 . جواهر الكلام 10 : 372 . ( 9 ) السرائر 1 : 299 . قواعد الأحكام 1 : 280 . نقله في ذكرى الشيعة 3 : 287 . عن السيد المرتضى والجعفي . ( 10 ) ذكرى الشيعة 3 : 287 . جامع المقاصد 2 : 337 .