وهو كذلك عند بعض فقهاء المذاهب « 1 » .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تعرّض الفقهاء لحكم الجهر والإخفات في بعض الموارد من العبادات كالصلاة والحجّ ، ويختلف حكم الجهر والإخفات باختلاف هذه الموارد ، ونشير إليها كما يلي :
1 - الجهر بالأذان والإقامة :
ذكر فقهاء الإمامية أنّه يستحبّ للمؤذّن أن يرفع صوته إذا كان ذكراً ؛ لما فيه من إبلاغ الغائبين ، وإقامة شعار المسلمين ، وللأخبار المستفيضة « 2 » ، منها : قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) في صحيح عبد الرحمن : « إذا أذّنت فلا تخفينَّ صوتك ، فإن الله يأجرك مدّ صوتك فيه » « 3 » ، وصرّح بعضهم بأنّ رفع الصوت بالإقامة مسنون في الجملة ، إلّا أنه ينبغي أن يكون دون الأذان ارتفاعاً « 4 » ، وكذلك عند فقهاء المذاهب ، حيث ذكروا أنّ من السنّة أن يجهر المؤذّن بالأذان فيرفع صوته ؛ لأنّ المقصود - وهو الإعلام - يحصل به ، وكذا يجهر بالإقامة لكن دون الجهر بالأذان « 5 » .
وللتفصيل ( انظر : أذان ، إقامة ) .
2 - الجهر والإخفات في الصلاة :
أ - الجهر والإخفات في التكبير :
ذكر فقهاء الإمامية أنّه يستحبّ للمصلّي أن يكبّر لإفتتاح الصلاة بست تكبيرات ويجعل تكبيرة إحرامه السابعة ، والمشهور أنّه ينبغي له أن يخفت بالستّ ويجهر بالسابعة ( تكبيرة الإحرام ) خصوصاً للإمام ؛ فإنّ الجهر له أشدّ استحباباً ، ولأنّ الغرض من الجهر بها إعلام من خلفه افتتاحه للصلاة ليقتدوا به « 6 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب « 7 » إلى استحباب الإسرار بالتكبيرات في حقّ
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 1 : 359 .
( 2 ) مستند الشيعة 4 : 503 . جواهر الكلام 9 : 108 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 58 ، 205 .
( 4 ) جواهر الكلام 9 : 109 .
( 5 ) الفتاوى الهندية 1 : 55 . بدائع الصنائع 1 : 149 . الفتوحات الربانية 2 : 97 . المجموع 3 : 110 وما بعدها . المغني 1 : 423 . القوانين الفقهية : 54 .
( 6 ) الحدائق الناضرة 8 : 36 - 37 . كشف الغطاء 3 : 163 . رياض المسائل 3 : 365 . جواهر الكلام 9 : 229 . الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 303 . العروة الوثقى 2 : 470 .
( 7 ) مراقي الفلاح : 119 . حاشية ابن عابدين 1 : 319 . المجموع 3 : 295 . أسنيالمطالب 1 : 144 .