ثابت بضرورة العقل والشرع والفطرة « 1 » .
بل اعتبر بعض فقهاء الإمامية دائرة الدفاع أوسع ممّا ذكر بحيث تشمل التصدّي والمقاومة لهجوم الأعداء ، سواء كان عسكرياً أو اقتصادياً أو سياسياً أو ثقافياً أو جميعها ، بأي وسيلة ممكنة وبمختلف الأساليب والطرق « 2 » .
ويدلّ على وجوبه من الكتاب قولهتعالى :
« وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
« 3 » ، فإنّ المقاتلة هي محاولة الفاعل لقتل من يحاول قتله ، وقوله
« وَلا تَعْتَدُوا »
، أي لا تقاتلوا من لم يبدأكم بقتال « 4 » ، وقولهتعالى :
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
« 5 » ، والمراد من أنّه إذا دهم المسلمين أمر من قبل عدو يخاف منه وجب حينئذ جهادهم « 6 » .
2 - ما يتعلّق بالجهاد الدفاعي من أحكام :
يختصّ الجهاد الدفاعي بجملة من الأحكام ذكرها فقهاء الإمامية وفقهاء المذاهب « 7 » ، وهي كالتالي :
أ - لا يستثني في وجوب هذا القسم من الجهاد أحد من المكلّفين ، فيجب على الحرّ والعبد ، والذكر والأنثى ، والسليم والمريض ، والأعرج والأعمى إن احتيج إليهم .
ب - لا يتوقّف وجوب الجهاد الدافعي على حضور الإمام ولا على إذنه .
ج - - لا يجب فيه استئذان الأبوين أو الدائن أو غيرهم مع الحاجة إلى المكلّف .
د - لا يختصّ الوجوب بمن قصده العدو ، بل يجب على كلّ من علم به ولم يعلم بقدرة المقصودين على دفعه أو علم بعدم قدرتهم على ذلك .
ه - - القتال في الأشهر الحرم وفي الحرم ، فيجوز القتال دفاعاً عن الدين والمسلمين في الأشهر الحرم ؛ لقولهتعالى :
« الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى
« 8 »
، »
هامش
( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه 1 : 121 ، 123 .
( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 445 - 446 ، م 1 - 6 .
( 3 ) البقرة : 190 .
( 4 ) انظر : التبيان 2 : 143 . مجمع البيان 1 : 285 .
( 5 ) البقرة : 194 .
( 6 ) فقه القرآن 1 : 331 .
( 7 ) مسالك الأفهام 3 : 7 - 8 . جواهر الكلام 21 : 18 - 19 . حاشية ابن عابدين 3 : 220 ، 221 - 222 . حاشية الدسوقي 2 : 174 ، 175 . روضة الطالبين 10 : 211 ، 238 . مغني المحتاج 4 : 219 . المغني 8 : 346 ، 347 ، 359 ، 360 .
( 8 ) البقرة : 194 .