تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
أنّه قال : « إذا حرنت على أحدكم دابته ( في أرض العدو في سبيل الله ) فليذبحها ولا يعرقبها » « 1 » . وذكر البعض أنّ مقتضى النهي الوارد في الرواية هو التحريم وليس الكراهة ؛ ولذا ذكر البعض أنّ عدم التحريم مبني على أنّ الناس مسلّطون على أموالهم ، وأمّا أن يكون التحريم من أجل حرمة تعذيب الدابة فإنّه يرد بأن حال الحرب مخالف لغيره ؛ إذ أنّ اتلاف الدابة وإضعافها فيه أمر مطلوب لكي لا يستفيد منها العدو . وأمّا الكراهة فهو من جهة أنّ العرقبة تؤدّي إلى الهلاك المنهي عنه لغير الأكل « 2 » ، وكيف كان فالذي يدلّ على الجواز هو عموم : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 3 » « 4 » . وذكر فقهاء المذاهب أنّ الحيوان إن كان ممّا يعجز المسلمون عن سياقته وأخذه وكان ممّا يستعين به الكفّار في القتال كالخيل جاز عقره واتلافه ؛ لأنّه ممّا يحرم إيصاله بالبيع إلى الكفّار فتركه لهم بغير عوض أولى بالتحريم ويصحّ ذبحه وأكله إن كان ممّا يصلح لذلك ، هذا ما ذهب إليه بعض الحنابلة والشافعية « 5 » ، أمّا الحنفية فحرّموا عقر الحيوانات لما فيه من المثلة وإنّما تذبح ثمّ تحرق بعد الذبح لتنقطع منفعتها عن الكفّار « 6 » ، وعن مالك وأصحابه أنّ الرجل لوعطبت دابته فهو إمّا أن يعرقبها أو يقتلها ولا يتركها للعدو ينتفعون بها ، وقال بعض بكراهة العقر وإنّما يجهز عليها ، وعلى كلا القولين فإنّها تحرق بعد ذلك ؛ لئلّا ينتفع بها العدو « 7 » . ( انظر : عقر )

ما ينتهي به القتال :

تتحدّد كيفية انتهاء القتال بالطرف المقاتل ، فإنّ القتال مع أهل الكتاب ( وهم اليهود والنصارى ) لا ينتهي إلّا بأن يسلموا أو يُعطوا الجزية ، فإن أعطوها قبلت منهم .
هامش
الدواب في السفر ، ح 2 . ( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 543 ، ب 52 ، من أحكام الدواب في السفر ، ح 1 . ( 2 ) سنن البيهقي 9 : 86 . ( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، ح 99 . ( 4 ) النهاية : 298 . السرائر 2 : 20 . تذكرة الفقهاء 9 : 84 . الجامع للشرائع : 236 . الدروس الشرعية 2 : 33 . جامع المقاصد 3 : 386 . الروضة البهية 2 : 394 - 395 . جواهر الكلام 21 : 82 - 85 . ( 5 ) مغني المحتاج 4 : 227 . أسنى المطالب 4 : 196 . المهذّب ( للشيرازي ) 2 : 242 . روضة الطالبين 10 : 258 . المغني 8 : 451 ، 452 ، 453 . ( 6 ) حاشية ابن عابدين 3 : 230 . فتح القدير 5 : 221 ، نشر دار إحياء التراث . ( 7 ) حاشية الدسوقي 2 : 181 . المدونة الكبرى 2 : 40 .