وإرسال المياه ومنعه وإضرام النار ، إلّا مع الضرورة فإنّه يجوز ذلك « 1 » ، ويجوز قتالهم بجميع أسباب القتل وبكلّ ما يلحق الضرر بهم « 2 » ، واستدلّ بما تقدّم من خبر الإمام الصادق ( عليه السلام ) « 3 » .
وهل يجوز كلّ ذلك مع عدم الحاجة ؟ ظاهر البعض الجواز ؛ لأنّه سبب في هلاكهم فهو كالقتل بالسيف « 4 » . ويجوز قتلهم برميهم بالحيّات القاتلة والعقارب وغيرها من الحيوانات ، وهو ممّا لا خلاف فيه « 5 » ، للأصل وإطلاق الأمر بقتلهم « 6 » ، مضافاً إلى قولهتعالى :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ »
« 7 » ، وقولهتعالى :
« وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ »
« 8 » .
وما روي عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنّه قال : « لا يحلّ منع الماء » « 9 » ، يحمل عليحالة الاختيار ، وإلّا جاز إذا توقّف الفتح عليه « 10 » .
وأمّا إلقاء السم فيحرم مع عدم الاضطرار إليه وعدم توقّف الفتح عليه « 11 » ؛ لما ورد من نهي النبي ( ص ) أن يلقى السم في بلاد المشركين « 12 » ، وذهب جمع آخر إلى الكراهة « 13 » .
وذهب بعض الحنابلة إلى عدم جواز الرمي بالنار والتغريق إلّا مع العجز من الوصول إليهم الّا به ، وهو قول أكثر أهل العلم « 14 » .
وأمّا قطع الأشجار فما تدعو الحاجة إلى إتلافه كالذي يقرب من حصونهم ويمنع من قتالهم أو يستترون به من المسلمين وأمثال ذلك ، فهذا يجوز قطعه بلا خلاف ، وأمّا ما ينتفع منه المسلمون فهذا يحرم قطعه لما فيه من الإضرار بالمسلمين ، وما عدا هذين النوعين ففيه روايتان عند الحنابلة : إحداهما بالجواز ؛ لما ورد أنّ رسول الله ( ص ) حرق نخل بني
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 21 . شرائع الإسلام 1 : 236 . جواهر الكلام 21 : 66 - 67 .
( 2 ) النهاية : 293 .
( 3 ) وسائل الشيعة 15 : 62 ، ب 16 من جهاد العدو ، ح 2 .
( 4 ) حكاه عن الشيخ في تذكرة الفقهاء 9 : 70 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 9 : 70 . جواهر الكلام 21 : 65 - 66 .
( 6 ) جواهر الكلام 21 : 65 .
( 7 ) الأنفال : 60
( 8 ) التوبة : 5 .
( 9 ) وقعة صفّين : 193 .
( 10 ) الدروس الشرعية 2 : 32 .
( 11 ) النهاية : 293 . الوسيلة : 201 . غنية النزوع : 201 . كشف الرموز 1 : 424 .
( 12 ) وسائل الشيعة 15 : 62 ، ب 16 من جهاد العدو ، ح 1 .
( 13 ) قواعد الأحكام 1 : 486 . اللمعة الدمشقية : 82 . الروضة البهية 2 : 392 .
( 14 ) المغني 8 : 448 ، 449 .