النضير « 1 » ، وقولهتعالى :
« ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ »
« 2 » . والثانية : عدم الجواز وقد روي ما يشير إلى ذلك « 3 » ، ولأنّ فيه اتلافاً محضاً ، وإلى ذلك ذهب جمع من فقهاء المذاهب وأهل العلم « 4 » .
ويجوز قتل بهائمهم وعقر دوابّهم ؛ لأنّه يتوصّل به إلى هزيمتهم ويشمله ما ذكر الإمام الصادق ( عليه السلام ) في أنّه لا يمسك عنهم ، وأنّ في ذلك غيظاً لهم واضعافاً لقوتهم « 5 » . وأجاز ذلك فقهاء المالكية والحنفية « 6 » ، ولم يجوزه الشافعية والحنابلة ؛ لنهي النبي ( ص ) عن قتل الحيوان صبراً « 7 » ، وادخلوا ذلك في الإفساد في الأرض الناهية عنهالآيةالكريمة :
« وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ »
« 8 » ، وأجيز القتل لأجل الأكل « 9 » ، وأمّا تفريق النحل فقد منع منه بعضهم من الشافعية والحنابلة وغيرهم ؛ لأنّه افساد فيدخل في عمومالآية المتقدّمة ، ولأنّه حيوان ذو روح ، وأباح ذلك الحنفية لأنّ فيه غيظاً للكفّار وإضعاف ، وفصّل المالكية بين أن يكون الإتلاف لأجل أخذ عسلها فيجوز قلّت أو كثرت ، وإن لم يقصد أخذ عسلها فإن قلّت كره اتلافها وإن كثرت فيجوز في رواية على كراهة نكاية لهم ، وفي رواية لا يجوز « 10 » .
ما يُرخّص فيه من أساليب المحاربة :
ذهب الإمامية إلى جواز محاربة الكافرين والمشركين بمنع السابلة دخولًا وخروجاً ومحاصرتهم في حصونهم وتشديد الأمر عليهم ؛ لقولهتعالى :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ »
« 11 » ، وقد حاصر
هامش
( 1 ) فتح الباري 8 : 629 ، ط السلفية .
( 2 ) الحشر : 5 .
( 3 ) انظر : سنن سعيد بن منصور ، ( القسم الثاني من المجلد الثاني ، ص : 257 ، ط علمي بريس ) .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 3 : 223 . مغني المحتاج 4 : 226 . المغني 8 : 451 ، 453 ، 454 . كشّاف القناع 3 : 48 - 49 .
( 5 ) مسالك الأفهام 3 : 27 . جواهر الكلام 21 : 84 - 85 .
( 6 ) حاشية الدسوقي 2 : 181 . المغني 8 : 451 - 452 . فتح القدير 5 : 197 .
( 7 ) صحيح مسلم 3 : 1550 ، ط الحلبي .
( 8 ) البقرة : 205 .
( 9 ) كشّاف القناع 3 : 53 . المغني 8 : 451 وما بعدها . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 16 : 156 .
( 10 ) المغني 8 : 451 . حاشية ابن عابدين 3 : 223 . حاشية الدسوقي 2 : 181 .
( 11 ) التوبة : 5 .