تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
لئلّا يعذّبه الكفّار بالاستخدام ، كما صرّح به بعض الإمامية « 1 » ، وذكر بعض الأحناف لزمه عدم القتال « 2 » . ومنها : لو غلب على ظنّهم الهلاك ، سواءً كان ذلك في الثبات أو الانصراف ، فالأولى لهم الثبات تحصيلًا لهم لثواب الصبر ولينالوا درجة الشهداء المقبلين على القتال محتسبين ، فيكونوا أفضل من المولّين ؛ ولأنّه يجوز أن يغلبوا أيضاً « 3 » فإنّ الله‌تعالى يقول :
« كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ »
« 4 » . ومنها : لو انفرد اثنان بواحد من المسلمين لم يجب عليه الثبات ، وقيل يجب وهو المروي « 5 » ، ومن الإمامية من فصّل بين ما لو طلباه فيجوز له الفرار ، وبين ما لو طلبهما فلا يجوز له الفرار « 6 » . وذهب بعض الحنفية إلى أنّه لو كان واحداً من الغزاة بلا سلاح مع اثنين من الكفّار مع السلاح أو واحد منهم معه سلاح ، فلا بأس بأن يولّي دبره متحيّزاً إلى فئة ، وقيل : يكره للواحد القوي أن يفرّ من الكافرين ويكره للمائة الفرار من المائتين ، ولا بأس أن يفرّ الواحد من الثلاثة والمائة من الثلاثمائة « 7 » . ومنها : يجوز الانصراف من القتال مع نفاد السلاح أو أن يعرض له مرض ، ويجوز الفرار للنساء أيضاً ؛ لأنهنّ لسن من أهل فرض الجهاد ، وكذا الصبي والمجنون ويأثم السكران « 8 » .

التحصّن من العدو :

ذكر فقهاء الإمامية أنّه لو قدم العدو إلى بلد جاز لأهله التحصّن منهم وإن كانوا أكثر من النصف ليلحقهم المدد والنجدة ولا يكون ذلك فراراً ولا تولّياً ؛ لأنّ الفرار إنّما يكون بعد اللقاء وكذلك التولّي ، ولو غزوا فذهبت دوابهم فلا يجوز الفرار ؛ لأنّ هذا لا يعدّ عذراً لإمكان القتال للرجّالة ، ويصحّ التحيّز إلى الجبل ، وكذلك التحيّز
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 9 : 59 . ( 2 ) شرح السير الكبير 1 : 88 . الدر المختار بحاشية ابن عابدين 3 : 222 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 9 : 60 . المغني 10 : 554 . ( 4 ) البقرة : 249 . ( 5 ) انظر : شرائع الإسلام 1 : 311 . ( 6 ) تذكرة الفقهاء 9 : 60 . ( 7 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 405 - 406 . روضة الطالبين 7 : 449 . بدائع الصنائع 7 : 98 ، 99 . حاشية ابن عابدين 3 : 224 . ( 8 ) تذكرة الفقهاء 9 : 61 . الروضة البهية 2 : 392 . جواهر الكلام 21 : 61 . مغني المحتاج 4 : 225 . روضة الطالبين 7 : 447 .
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 568 | موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع ) / السيد محمود الهاشمي الشاهرودي