تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
الكفّار ومقاتلتهم إذا تترّسوا بنسائهم وذراريهم ، ونحو ذلك ممّا لا يجوز قتله كالمجانين مع عدم إمكان الوصول إليهم بغير ذلك ، أو مع التحام الحرب « 1 » ، واشترط البعض توقّف الفتح على ذلك « 2 » ، وذهب آخرون إلى جواز مقاتلتهم حتى مع عدم التحام الحرب ولكن على كراهة في ذلك « 3 » ، وذكر بعض آخر الأولى التجنّب في مثل هذه الصورة « 4 » ، وأفتى الشيخ الطوسي بجواز رميهم ولو في غير حال الالتحام ، كما لو كانوا في حصن أو من وراء خندق كافّين عن القتال « 5 » ، واستدلّ للقول بجواز مقاتلتهم بما ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) لما سُئل عن قتلهم وفيهم النساء والصبيان والشيخ الكبير والأسارى من المسلمين ، قوله : « . . . ولا يمسك عنهم لهؤلاء . . . » « 6 » . ومذهب الحنفية جواز قتالهم مطلقاً ، وهو المذهب عند الحنابلة ، ويقصد بالرمي المقاتلين ؛ لأنّ النبي ( ص ) رماهم بالمنجنيق ومعهم النساء والصبيان « 7 » . ولا فرق أيضاً بين كون الحرب ملتحمة أم لا ؛ لأنّ النبي ( ص ) لم يكن يتحيّن بالرمي حال التحام الحرب « 8 » . وذهب المالكية والشافعية إلى الجواز مع الضرورة ، ويجب ترك القتال عند عدمها على ما هو الأظهر عند الشافعي ، لكن المعتمد عندهم هو الجواز على كراهة « 9 » . الصورة الثانية : تترّس الكفّار بالمسلمين : ذهب الإمامية في هذه الصورة إلى عدم جواز الرمي إن كان يمكن الغلبة من دون رميهم ؛ لأنّ الجواز منوط بالضرورة ، وهي تقدّر بقدرها ، وكذا لا يجوز الرمي إن لم تكن الحرب قائمة . ولو كان حال التحام الحرب جاز رميهم ويقصد بالرمي المشركين لا المسلمين ؛ للضرورة إلى ذلك بأن يخاف منهم الغلبة
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 312 . قواعد الأحكام 1 : 486 . تحرير الأحكام 2 : 143 . جواهر الكلام 21 : 68 . ( 2 ) المختصر النافع : 136 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 9 : 74 ( 4 ) المبسوط 2 : 11 - 12 . ( 5 ) المبسوط 1 : 546 . ( 6 ) وسائل الشيعة 15 : 62 ، ب 16 ، من جهاد العدو ، ح 2 . ( 7 ) انظر : تخليص الحبير ( ابن حجر ) 4 : 104 . ( 8 ) فتح القدير 5 : 198 . المبسوط ( للسرخسي ) 10 : 65 . بدائع الصنائع 7 : 98 ، 99 . المغني 8 : 449 ، ط مكتبة الرياض الحديثة . ( 9 ) مواهب الجليل 3 : 351 . حاشية الدسوقي 2 : 178 . نهاية المحتاج 8 : 65 .