تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
السبع الموبقات « 1 » ؛ لقول رسول الله ( ص ) : « اجتنبوا السبع الموبقات » ، ثمّ ذكر منها : « التولّي يوم الزحف » « 2 » ، واستدلّ على حرمة الفرار بقوله‌تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
« 3 » ، وقوله‌تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
« 4 » . وروي عن الإمام علي ( عليه السلام ) : « وليعلم المنهزم بأنّه مسخط ربه وموبق نفسه ، وأن فّي الفرار موجدة الله والذل اللازم والعار الباقي ، وأنّ الفارّ لغير مزيد في عمره ولا محجور بينه وبين يومه ولا يرضي ربه ، ولموت الرجل محقّاً قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبّس بها والإقرار عليها » « 5 » .

الفرار مع قلّة المسلمين :

يستثنى من حكم الفرار من الزحف ما لو قلّ عدد المسلمين « 6 » ، وذلك بأن يزيد عدد الكفّار على ضعف المسلمين ؛ لقوله‌تعالى :
« الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ »
« 7 » ، وقد روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « من فرّ من رجلين في القتال من الزحف فقد فرّ ، ومن فرّ من ثلاثة في القتال من الزحف فلم يفر » « 8 » . وهذا الحكم جاء تخفيفاً للمسلمين عمّا كان عليهم في البدء بقوله‌تعالى :
« إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ »
« 9 » .
هامش
( 1 ) المهذّب 1 : 299 . تذكرة الفقهاء 9 : 58 . مسالك الأفهام 3 : 23 . مجمع الفائدة 7 : 452 . رياض المسائل 7 : 499 - 500 . جواهر الكلام 21 : 56 . حاشية ابن عابدين 3 : 224 . بدائع الصنائع 7 : 99 . حاشية الدسوقي 2 : 178 . المهذّب ( للشيرازي ) 2 : 322 . نهاية المحتاج 2 : 65 . المغني 8 : 484 . كشّاف القناع 3 : 45 ، 46 . ( 2 ) صحيح البخاري ( فتح الباري 5 : 293 ، ط السلفية ) . صحيح مسلم 1 : 92 ، ط الحلبي . ( 3 ) الأنفال : 15 ، 16 . ( 4 ) الأنفال : 45 . ( 5 ) وسائل الشيعة 15 : 87 ، ب 29 ، من جهاد العدو وما يناسبه ، ح 1 . ( 6 ) شرائع الإسلام 1 : 311 . تذكرة الفقهاء 9 : 58 . رياض المسائل 7 : 499 - 500 . جواهر الكلام 21 : 56 - 58 . ( 7 ) الأنفال : 66 . ( 8 ) وسائل الشيعة 15 : 84 ، ب 27 ، من جهاد العدو ، ح 1 . ( 9 ) الأنفال : 65 .