هذه الفئة للقتال وعدم كونها بعيدة على وجه يخرج عن كونه مقاتلًا عادة « 1 » .
وقال بعض المالكية : إنّ التحيّز يكون إذا قرب المنحاز إليه بأن يكون انحيازه إلى فئة خرج معها ولا يجوز الفرار لأمير الجيش ولو أدّى إلى هلاكه إلّا أنّ يفر الجيش بهلاكه « 2 » .
ويرتبط بالمقام جملة من الأمور :
منها : ذكر فقهاء الإمامية أنّه مع غلبة الظن بالسلامة فإنّه يستحبّ الثبات وإن زاد الكفّار على الضعف « 3 » ، وأمّا لو غلب العطب فمنهم من قال بوجوب الانصراف مع تحقق السلامة به « 4 » ، ومنهم من قال بأنّ ذلك مستحب « 5 » ، وجعل بعضهم الاستحباب هو الموافق لُاصول المذهب وقواعده « 6 » ، وأمّا لو غلب ظنّ الهلاك مع كون العدو على الضعف أو أقلّ وكان في فئة فإنّه لا يجوز له الفرار .
واستدلّ « 7 » لهذا القول بقولهتعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
« 8 » .
وقيل : يجوز الفرار ، وهو اختيار بعض فقهاء الشافعية « 9 » ؛ لقولهتعالى :
« وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
« 10 » .
وذهب بعض الأحناف إلى عدم البأس عن الانهزام إذا أتى المسلم من العدو ما لا يطيقه ، ولا بأس بالصبر أيضاً بخلاف ما يقوله بعض الناس من أنّه القاء النفس في التهلكة ، بل فيه تحقيق بذل النفس في سبيل اللهتعالى ، وأمّا مع كون العدو أكثر من ضعف المسلمين وغلب على الظنّ الظفر ، فالأولى الثبات للمصلحة ويجوز الانصراف ، وهو ما اختاره بعض الحنابلة « 11 » .
ومنها : لو غلب على ظنّه الأسر فالأولى أن يقاتل حتى يقتل ولا يسلّم نفسه للأسر ،
هامش
( 1 ) الروضة البهية 2 : 391 - 392 . رياض المسائل 7 : 500 . جواهر الكلام 21 : 59 .
( 2 ) حاشية الدسوقي 2 : 178 .
( 3 ) المبسوط 2 : 10 . المهذّب 1 : 304 . شرائع الإسلام 1 : 311 .
( 4 ) انظر : المبسوط 2 : 10 . شرائع الإسلام 1 : 311 .
( 5 ) شرائع الإسلام 1 : 311 . مسالك الأفهام 3 : 24 .
( 6 ) جواهر الكلام 21 : 63 - 64 .
( 7 ) رياض المسائل 7 : 499 - 500 . جواهر الكلام 21 : 61 .
( 8 ) الأنفال : 45 .
( 9 ) المهذّب ( للشيرازي ) 2 : 232 . نهاية المحتاج 8 : 62 .
( 10 ) البقرة : 195 .
( 11 ) شرح السير الكبير 1 : 88 . الدر المختار بحاشية ابن عابدين 3 : 222 . المغني 8 : 486 . كشّاف القناع 3 : 47 .